وأما ورق السوسن الأبيض فإنما يطبخونه ويضعونه على الحرق الحادث عن الماء الحار فقط بل على جميع القروح إلى أن تنختم وتندمل آخر اندمالها . ومن الناس قوم يكبسون هذا الورق في الخل ويستعملونه في إدمال الجراحات .
وقوة الجلاء في أصل هذا السوسن أكثر منه في ورقه مع أنه ليس في الأصل أيضا جلاء كثير ، لأنه في الطبقة الأولى من الأدوية الجالية ؛ ولذلك متى احتيج أن يجلى بها بهق أو جرب متقشر أو سعفة خلطنا معه أدوية جلاؤها أقوى من جلائه ، نحو العسل .
ومتى كان ما يخالطه من العسل معتدل المقدار يكون نافعا أيضا من خراجات العصب والقروح وسائر العلل كلها المحتاجة إلى التجفيف الشديد من غير لذع .
وقد اعتصرت ورق هذا السوسن فخزنت عصارته واحتفظت بها للعلاج ، فطبخت العصارة مع خل وعسل مثل خمس العصارة من كل واحد منهما ، فكان عندما بلوته دواء فائقا لجميع العلل المحتاجة إلى التجفيف القوي من غير لذع بمنزلة الخراجات الكبار ، وخاصة ما كان منها في رؤوس العضل والأوتار وجميع القروح العسرة الاندمال .
وقال في الثامنة في السوسن البريء : إن أصله جاذب ، محلل ، وإن كان كذلك فمعلوم أنه يجفف ، وخاصة الأعلى منه .
بديغورس : خاصة الإيرسا .
أريباسيوس في السوسن قولا مطلقا : أما زهره فلطيف الأجزاء ؛ وأصله وورقه متى سحق على حدته جفف وحلل ويجلو باعتدال ؛ وكذلك ينفع من حرق النار والماء المغلي .
وأما الأصل منه فيشوى ويسحق ويخلط مع دهن ورد ويوضع على موضع الحرق حتى يندمل وهو أيضا دواء يصلح في إدمال جميع القروح ، ملين لصلابة الرحم ، مدر للطمث .
وأما الورق فإنه يطبخ أولا ثم يوضع على هذه المواضع حتى تندمل ، لا على موضع الحرق فقط ، بل على القروح أيضا ؛ فإن أخذ إنسان عصارة الورق وطبخها مع خمسة أضعافها خلا وخمسة أضعافها عسلا عمل دواء جيدا لجميع المواضع التي يحتاج إلى التجفيف من غير لذع ، مثل الخراجات العظيمة ، وخاصة متى كانت في أطراف العضل ، والقروح التي فيها صديد ، والقروح المتقادمة العسرة الاندمال .
بولس : أصل السوسن يسخن ، وهو لطيف الأجزاء جدا ، منق ، منضج ، يصلح لأنواع السعال ، ويسهل النفث الذي يكون في الصدر ، ويبرئ المغس والقروح الوسخة ؛ ومتى شرب مع عسل وماء حار أسهل .
وأما دهن السوسن فيلين ويحلل ويصلح الأورام الحارة التي في الرحم .
وأما السوسن وورقه فإنهما يجففان وينقيان ويحللان قليلا ، ولذلك ينفعان من حرق النار .
وعصارتهما تنفع من جروح الأعصاب إذا صيرت مع عسل .
الحاوي في الطب — صفحة 209
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٢٠٩