وأما في السادسة فقد بيّنا أن الزيت رطب ويسخن إسخانا معتدلا إذا كان متخذا من الزيتون المدرك .
وأما المعتصر من الزيتون الفج وهو الإنفاق فبمقدار قبضه فيه أيضا من البرد . وإذا عتق الزيت كثر إسخانه .
وإذا ذقت الزيت فوجدته عذبا فهو حار باعتدال ، وإذا وجدته قابضا فبمقدار ذلك ينقص في الحرارة .
وقال في « كتاب الأغذية » : إن الزيتون من الأغذية التي تغذو البدن غذاء يسيرا جدا ، وقد يأكله الناس مع المري قبل الطعام كي يلين طبائعهم .
وزيتون الزيت يولد خلطا دسما ، فأما الآخران فإنهما يولدان خلطا غليظا ، فهما لذلك لا يقويان المعدة ويفتقان الشهوة .
روفس في « كتاب التدبير » : زيت الزيتون مسخن ، وقد شك قوم في ترطيبه ، وذلك أنه دواء داء الثعلب أملس ، لزج ، وأنا أقول : إنه يسخن ويجفف ؛ قال حنين : بل يرطب .
قال أريباسيوس : ثفل الزيت يسخن من غير لذع لذعا بيّنا ، ومتى طبخ اكتسب قوة تسخن وتجفف .
وقال بولس : الماء الذي يفصل من الزيتون المملح أقوى من الذي يحل فيه الملح في التنقية ، حتى أنه يبلغ من قوته أنه يحقن به لعرق النسا وذوسنطاريا الفاسد .
وقال أيضا : صمغ الزيتون الحبشي وهو الذي يستعمل في آثار الجراحات فيذهب بها ، ويذهب البياض الذي في العين والغشاوة وأوجاع الأسنان المتآكلة متى جعل في الآكال .
وقال ابن ماسويه : الأخضر من الزيتون بارد ، يابس ، عاقل للبطن ، دابغ للمعدة .
وزيتون الماء دابغ للمعدة بعفوصته .
والزيتون الأسود حار ، وفيه يبس يسير ، وهو أسرع هضما من الأخضر .
والخلط المتولد من الزيتون قليل ، مذموم ؛ ومتى أكل في وسط الطعام أجاد شهوة الطعام ، وقلل إبطاء الطعام في المعدة .
والكبار منه أقوى في أفعاله ، ومتى جعل في الخل كان أدبغ للمعدة .
قال ج : وزيت الإنفاق وهو من الزيتون الأخضر ، بارد يابس في الأولى ، مضاد للسموم بخاصة فيه ، دابغ للمعدة ، مقو لها ، صالح للمحرورين ، ولا سيما إن كان مغسولا ، والمتخذ من الزيتون الأسود النضج حار يابس .
قال د : والزيت المغسول الذي يعمل في الجزيرة المسماة سقيون يسخن إسخانا يسيرا ، ويوافق الحميات وأوجاع الأعصاب ويتغمر به النساء .
الحاوي في الطب — صفحة 186
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص١٨٦