تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاوي في الطب — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وأما في السادسة فقد بيّنا أن الزيت رطب ويسخن إسخانا معتدلا إذا كان متخذا من الزيتون المدرك . وأما المعتصر من الزيتون الفج وهو الإنفاق فبمقدار قبضه فيه أيضا من البرد . وإذا عتق الزيت كثر إسخانه . وإذا ذقت الزيت فوجدته عذبا فهو حار باعتدال ، وإذا وجدته قابضا فبمقدار ذلك ينقص في الحرارة . وقال في « كتاب الأغذية » : إن الزيتون من الأغذية التي تغذو البدن غذاء يسيرا جدا ، وقد يأكله الناس مع المري قبل الطعام كي يلين طبائعهم . وزيتون الزيت يولد خلطا دسما ، فأما الآخران فإنهما يولدان خلطا غليظا ، فهما لذلك لا يقويان المعدة ويفتقان الشهوة . روفس في « كتاب التدبير » : زيت الزيتون مسخن ، وقد شك قوم في ترطيبه ، وذلك أنه دواء داء الثعلب أملس ، لزج ، وأنا أقول : إنه يسخن ويجفف ؛ قال حنين : بل يرطب . قال أريباسيوس : ثفل الزيت يسخن من غير لذع لذعا بيّنا ، ومتى طبخ اكتسب قوة تسخن وتجفف . وقال بولس : الماء الذي يفصل من الزيتون المملح أقوى من الذي يحل فيه الملح في التنقية ، حتى أنه يبلغ من قوته أنه يحقن به لعرق النسا وذوسنطاريا الفاسد . وقال أيضا : صمغ الزيتون الحبشي وهو الذي يستعمل في آثار الجراحات فيذهب بها ، ويذهب البياض الذي في العين والغشاوة وأوجاع الأسنان المتآكلة متى جعل في الآكال . وقال ابن ماسويه : الأخضر من الزيتون بارد ، يابس ، عاقل للبطن ، دابغ للمعدة . وزيتون الماء دابغ للمعدة بعفوصته . والزيتون الأسود حار ، وفيه يبس يسير ، وهو أسرع هضما من الأخضر . والخلط المتولد من الزيتون قليل ، مذموم ؛ ومتى أكل في وسط الطعام أجاد شهوة الطعام ، وقلل إبطاء الطعام في المعدة . والكبار منه أقوى في أفعاله ، ومتى جعل في الخل كان أدبغ للمعدة . قال ج : وزيت الإنفاق وهو من الزيتون الأخضر ، بارد يابس في الأولى ، مضاد للسموم بخاصة فيه ، دابغ للمعدة ، مقو لها ، صالح للمحرورين ، ولا سيما إن كان مغسولا ، والمتخذ من الزيتون الأسود النضج حار يابس . قال د : والزيت المغسول الذي يعمل في الجزيرة المسماة سقيون يسخن إسخانا يسيرا ، ويوافق الحميات وأوجاع الأعصاب ويتغمر به النساء .