ومتى دق ورقه بشراب وعصر وجفف بعد في الشمس وعمل بعد أقراصا فإنها تصلح للآذان التي يسيل منها القيح والآذان المتقرحة .
وإذا تضمد بالورق مع دقيق شعير كان صالحا للإسهال المزمن .
وقد يحرق الورق مع الزهر ويستعمل بدل التوتيا ، وليس بدونه في النفع .
وقوة الزيتون البستاني كقوة الزيتون البري غير أنه أضعف ، إلا أنه أوفق للعين من البري ، لأنه أسلس وأخف عليها منه .
والرطوبة من ورق الزيتون متى لطخ بها الرأس أبرأت النخالة منه ، والجرب والبهق والقوباء .
وثمره إذا ضمد به الرأس شفى نخالة الرأس والقروح الخبيثة .
ولب الثمرة متى خلط بشحم ودقيق قلع الآثار البيض العارضة للأظفار .
زيتون الماء : وأما زيتون الماء وهو المربى بالماء والملح ، فإنه متى ، سحق وتضمد به لم يدع حرق النار أن يتنفط ، وينقي القروح الوسخة .
وماء الملح الذي يكبس به الزيتون يشد اللثة والأسنان المتحركة .
والزيتون الحديث الأحمر اللون يحبس البطن ، جيد للمعدة ، ويمنع القروح التي تسعى ويبرئ الجمر .
زيت الزيتون البري ينفع اللثة الدامية متى تمضمض به ويشد الأسنان المتحركة ، ويهيأ منه كماد للثة التي تسيل إليها الفضول بأن يلف الصوف على ميل ويغمس فيه وهو حار ويوضع عليها .
وصمغ الزيتون البري يلذع اللسان ، والذي لا يلذعه رديء لا ينفع ؛ ويصلح الجيد لوجع الأسنان المتآكلة إذا وضع عليها ، ولغشاوة العين يحكل به ، ويجول وسخ القرحة العميقة التي تحدث في القرنية ، ويدر البول والطمث ، ويخرج الجنين ، ويعد في الأدوية القتالة ، ويبرئ الجرب المتقرح والقوابي .
وقد تحرق أغصان الزيتون وتغسل ، على ما في « كتاب الصنعة » ، وتستعمل بدل التوتيا .
وقال جالينوس في السادسة في ذكر ثفل الزيت : إنه أرضي حار ، إلا أن حرارته لا تبلغ أن يتبين لذعه ، وإن هو طبخ كان أغلظ وأشد تجفيفا ، فليوضع في الدرجة الثانية من الإسخان والتجفيف ، ممتدة ، ومن أجل هذا يشفي القروح التي تحدث في الأبدان اليابسة ، ويهيج القروح الحادثة في غيرها من الأبدان كلها ، لأن فيه تهييجا وتنفيذا كمثل ما في الزيت .
وقال : ورق الزيتون وعيدانه الطرية من البرودة فيها بمقدار ما فيها من القبض .
وأما ثمرتها فما كان منها مدركا قد استحكم نضجه فهو حار حرارة معتدلة ، وغير النضيج أشد بردا وقبضا .
الحاوي في الطب — صفحة 185
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص١٨٥