فخذ الغصن من أصل واحد ، فإن امتحانه هكذا هين ، وذلك أن الفتات إنما هو خلة فيه ، فإن الجيد منه يملأ الخياشيم رائحته في ابتداء الامتحان ، فيمنع من معرفة ما كان دونه .
وما كانت رائحته من هذه الأصناف شبيهة برائحة الكندر أو رائحة الآس أو رائحة السليخة أو كان عطر الرائحة مع زهومة فهو دون الجيد . وأردأ منه الأبيض والأجوف والمنكمش العيدان والأملس الخشبي واطرح أصله فلا منفعة فيه .
وكل دارصيني فقوته مسخنة ، مدرة للبول ، منضجة ، تدر الطمث وتسقط الأجنة إذا شرب أو احتمل مع المر ؛ ويوافق سموم الهوام والأدوية القتالة ، ويجلو ظلمة البصر ؛ ويقلع الرطوبة اللبنية والكلف إذا لطخ به مع العسل ؛ وينفع من السعال والنزلات والحبن ووجع الكلى وعسر البول .
وبالجملة هو كثير المنافع ، ويخلط في الأدهان الثمينة المطيبة .
ويحفظ قوته زمانا طويلا بأن يسحق ويعجن بالمطبوخ ، ويقرص ويجفف في الظل ، ويرفع .
ومنه صنف آخر يسمى « قساموس » ويسميه قوم « الدارصيني الزور » وهو خشن الأغصان ، غليظ القضبان إلا أنه دون الدارصيني جدا في رائحته ومذاقته .
وقال بولس في السابعة : إن الدارصيني في غاية في لطافة الأجزاء إلا أنه ليس في الحرارة في الغاية ، بل هو منها في الجزء الثالث .
وليس واحد من الأدوية المقاومة له في الإسخان يجفف كتجفيفه ، وذلك للطافة أجزاء جوهره .
فأما قسامون فإنه مثل الدارصيني إلا أنه دونه ؛ وقد يسمى هذا « دارصيني زور » .
وفي « كتاب الأطعمة » : الدارصيني حار يابس ، مطيب للمعدة ، نافع من البرد الكائن فيها ؛ وينفع الكبد ، ويجلو ويفتح ويدر البول ، ويحدر الطمث ، ويجلو غشاوة العين .
351 - دفلى :
اسمه باليونانية « بئريون » .
قال ج في الثامنة من « المفردة » : هذه الشجرة معروفة عند كل أحد وهي إذا وضعت على الجسم من خارج فذات قوة محللة بالكفاية .
وأما إن أخذت إلى داخل فإنها قاتلة مفسدة ، ليس للناس فقط بل لكثير من البهائم .
ومزاجها من الإسخان في الجزء الثالث عند مبدئه ، وفي الأولى من التجفيف .
وقال د : إن الدفلى يسميه قوم « بئريون » ويسميه آخرون « رودفي » وهو ثنمش ؛ معروف ، له ورق شبيه بورق اللوز إلا أنه أطول منه وأغلظ وأخشن ؛ وفقاحه شبيه بفقاح الورد إلا أنه المدل ؛ وحمله شبيه في شكله بالخرنوب الشامي ، مفتوح ، في شكله شيء شبيه بالصوف .