ومنهم من زعم أن دم الخرفان إذا شرب نافع من الصرع ، وهذا لا يجمل بنا تجربته ، إذ كانت الأدوية التي تنفع من هذه العلة لطيفة القوى وهذا الدم ضدها لغلظه ولزوجته .
وأما دم الجدي فذكر فيه بعض الأطباء قولا ، هذا لفظه : إن دماء الجداء أنفع في قذف الدم من غيرها من الدماء ، ويجب أن يكون جامدا . يؤخذ منه مقدار رطل كيلا ويخلط معه من الخل الثقيف مثله ، ويطبخ حتى يغلى ثلاث غليات أو أكثر ، ثم يقسم على ثلاثة أجزاء ، ويسقى في ثلاثة أيام كل يوم جزء على الريق ، وهذا الدواء لا أرى بتجربته بأسا إذا لم تحضرك أدوية .
فأما دم الدب فإنه إذا وضع وهو حار على الأورام أنضجها سريعا ، ويفعل ذلك أيضا دم التيوس ودم الكبش ودم البقر .
وأما دم الضفادع الخضر الصغار فقد جربت كذب من زعم أنه إذا طلي به مواضع الشعر الزائد في الأجفان بعد نتفه لم ينبت ، وكذلك أصبت دم القردان الكلبية .
وقال قوم : إن دماء الجراذين تحد البصر ، فتركت تجربته لقذره ، وإني أقدر على غيره من الأدوية الممتحنة ؛ وكذلك لم أجرب دماء الخيل وقد ذكروا أنها تحرق وتعفن .
وذكروا أن دم الفأر يقلع الثآليل والمسامير من الأبدان ، فلم أجربها احتقارا بها ، إذ كنت أقدر على أدوية كثيرة تفعل ذلك .
وقال د في الثانية : إن دماء الجداء والحملان والإوز تخلط في المعجونات فتنفع نعما ؛ ودم الحمام يقطع الرعاف الذي من حجب الدماغ .
ودم الحمام والورشان والشفنين والقبج يؤخذ وهو حار ، فيكتحل به للجراحات العارضة للعين وكمنة الدم فيها والعشا .
ودماء التيوس والماعز والأيايل والأرانيب متى شربت - ولا سيما إذا طبخت - على المقدار نفعت من وجع المعى .
ومتى شربت مع المطبوخ حصرت الطبيعة المنطلقة ، ونفعت من السم الذي يقال له « طقسقيون » .
ودم الأرنب - بحرارته - إذا لطخ على الكلف والبثر اللبنى في الوجه أبرأهما .
ودم الثور إذا ضمد به وهو حار مع السويق حلل الأورام الصلبة .
ودم الكلب إذا شرب نفع من عض الكلاب الكلبة ومن شرب السم الذي قال له « طقسقيون » .
ودم السلحفاة البرية يزعم أناس أنه نافع من الصرع ، ويزعمون أن دم السلحفاة البحرية يحلل ويشفي الورم إذا ضمد به مع حشيش بمنزلة الضماد .
الحاوي في الطب — صفحة 160
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص١٦٠