وأما الخشخاش الزبدي فإنه متى أخذ منه قدر أكسونافن بماء القراطن قيأ ، ويوافق هذا القيء المصروعين خاصة .
قال ج في السابعة : الخشخاش أنواع : فواحد منها يقال له « المنتثر » لأن زهرته تنتثر وتسقط بالعجلة ؛ والآخر يقال له « البستاني » لأنه يزرع في البساتين والمباقل . ومنه نوعان آخران بريان : أحدهما يحمل خشخاشا مفرطحا ، والآخر يحمل خشخاشا أطول من هذا ، وهو أهزل وأشد رقة من الأول ؛ وفي واحدة من الأول العظم جملة من الخشخاش الثاني .
وهذا النوع من الخشخاش يسيل ويجري منحدرا إلى أسفل ؛ لذلك يسميه قوم « السائل » .
وقوة جميع الخشخاش تبرد إلا أن للبستاني بزرا ينوم تنويما معتدلا قصدا ، وهو أبيض المنظر ، ولذلك ينثر الناس منه على الخبز ويخلطونه بالعسل ويأكلونه .
وأما النوع الأول الذي يسقط زهره وينتثر بالعجلة فبزره يبرد تبريدا أشد ، ومن أجل ذلك لا يستعمله أحد وحده فيسلم من أذاه كما يستعمل البستاني ، وذلك أنه ينوم تنويما شديدا .
وأما النوع الثالث فبزره أسود ، وهو من جنس الأدوية ، والدوائية عليه أغلب ، ويبرد تبريدا بليغا .
وأما النوع الرابع فهو أكثر دخولا في جنس الأدوية - بزره ونواره وورقه ورؤوسه - ويبلغ من شدة تبريده أنه يحدث خدرا وتماوتا ، ولذلك صار استعماله إنما هو للطبيب المجيد بأن يخلطه بما يكسر شدة قوته في التبريد ، لأنه في الدرجة الرابعة .
وأما الخشخاش المقرن ، ويسمى بهذا الاسم من أجل تعقف ثمرته كغلف الحلبة ، فهي تشبه بقرن الثور . وقد يسميه قوم « خشخاشا بحريا » لأنه على الأكثر إنما نباته على شاطىء البحر ، وقوته قوة تجلو وتقطع ، ولذلك متى طبخ أصله بالماء حتى يذهب النصف نفع من علل الكبد .
وأما ورقه وزهره فنافعان للخراجات الوسخة الردية ؛ ويجب أن تجتنب إذا تنقت الخراجات ، فإن من شأنهما أن يجلوا جلاء شديدا حتى أنهما يذوبان اللحم وينقصانه ، ولهذه القوة لا يجلوان الوسخ فقط بل يقلعان من القروح القشرة المحترقة التي تكون عليها .
وأما الخشخاش الزبدي ، ويسمى بهذا لأنه أبيض كالزبد وهو نبات صغير وبزره يسهل البلغم .
وقال في « كتاب الأغذية » : إن الأبيض أجود من الأسود ؛ وقوته تبرد ، ولذلك يجلب النوم ؛ ومتى أكثر منه ولد مع النوم سباتا ؛ وهو أيضا عسر الانهضام ، ويمنع الأشياء المجتمعة في الصدر والرئة من الخروج بالنفث والصعود بالسعال ؛ وهو نافع لمن يتجلب من رأسه إلى صدره مادة رقيقة لطيفة ، وليس يغذو الجسم غذاء يعتد به .
روفس قال : الخشخاش عاقل للطبع ، وخاصة الأسود والبستاني منه ، ويسمى مروريا ؛ يؤكل وينوم باعتدال .
الحاوي في الطب — صفحة 138
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص١٣٨