إنذار من « الموت السريع » ، من كانت به خوانيق فتغير عنقه عن لونه من الحمرة وابيض واخضر وعرق إبطاه وأربيتاه عرقا باردا مات من يومه أو من غد .
« أبيذيميا » : الذبحة هي كل ورم يعرض معه ضيق في المبلع وهو ضروب ، وشرها الذي لا يظهر معه في الحلق إذا فتحت الفم وغمزت اللسان إلى أسفل ورم ولا يكون خارجا ويكون مع ذلك لون الرقبة بحالها وفي القفا غور إذا غمزت ذلك الموضع اشتد الوجع لأن هذا يكون إما من ورم إما في العضل الداخل من الحنجرة أو فيما يلي ذلك الموضع الداخل من المريء أو في العضل الذي من وراء المريء لأن هذا لا يرى إذا نظر في الفم باستقصاء ، وهذه المواضع تتصل بها رباطات تنبث في فقار الرقبة وأعصاب تنبث من النخاع وهذه تمدد الخرز والنخاع إلى داخل فتنجذب لذلك الفقارات والنخاع إلى داخل ، ولذلك لا يغور الموضع من خارج وهو أشد أصناف الخوانيق وجعا وهو الذبحة .
ومنه صنف أقل وجعا منه ومعه ورم وحمرة في الحلق وهو أيضا قتال جدا إلا أنه يقتل أبطأ من الأول ، والذي لا تكون معه حمرة في العنق والحلق فإنه أطولها مدة ، ومن الذبح الذي ينجذب فيها خرز القفا نوع شديد الوجع إذا لمس جدا وهو الكائن فيما فوق الفقرة الثانية أو غيرها لأن هذه الفقرة منتصبة قائمة ولأنها قريبة من الدماغ إذا لم ترم الغدد التي في الرقبة في علل الذبحة فليست هذه العلة من كثرة دم لكن من أخلاط باردة غليظة لزجة وخاصة إن لم يكن الموضع حار الملمس وكان باردا ، وقلة الوجع تدل على برد ، وإذا كان النفس فيها طبيعيا وليس في الجانب الملامس لقصبة الرئة من المريء ورم بل في الجانب الذي لا تلامسه وقد يتغير النفس وقت الازدراد وإن لم يكن في هذا الجانب ورم وهو الذي يسميه العامة الكلام من المنخرين هو امتناع النغم التي كانت تخرج من المنخرين من أن تخرج منهما ، ويفهم ذلك من أن تضبط عليهما فإنه لا يخرج حينئذ اللفظ الذي فيه مد ولا راء ونحو ذلك وكثيرا ما يعرض معه درور العروق التي في الأصداغ والوجه .
ج : إذا لم يكن الورم الذي في المريء عظيما جدا لم يحدث ضيق النفس في الأوقات التي لا يبلغ فيها شيئا وكثيرا مّا تجحظ مع هذه العلة العين ، والتي من البرد أطول مدة من التي من الحر جدا ولا يكون معها حمى ، وإذا عرض هذا الورم الذي يمد الفقار في جانب أورث كثيرا الفالج من جانبه وفي الوسط لا يفعل ذلك ويعرض من الجانب المقابل للجانب المسترخي انجذاب ، وأبين ما يكون هذا الاسترخاء والتمدد في الذين يصيبهم من الجانب الآخر في الوجه واللحى الأسفل ، وأكثر ما يبلغ هذا الفالج من الجسم إلى اليد لأن العصب الذي ينبث من الرقبة لا يجاوز هذا الموضع .
من « كتاب العلامات » المنسوب إلى جالينوس : الخناق صنفان بورم وهو ما يورم اللهاة واللوزتين أو طرف قصبة الرئة أو المريء ونواحيه ، قال : وكلما كان التورم إذا فتح الفم عنده فأدخل الإصبع فيه وجدت هذه يابسة جافة جدا فإذا اشتد الوجع انتفخت الرقبة كلها وورم
الحاوي في الطب — صفحة 494
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٤٩٤