تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاوي في الطب — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
لي : هذا ثم يزاد الإفراطاطيقون مدوفا بشراب معسل أو غير معسل أو تلطخ هذه القروح بأقراص موشاس وعصارة السماق والحصرم وبسائر ما يجفف تجفيفا قويا ، فأما التي هي أقل رطوبة وأبعد من الرداءة فالتي تجفف تجفيفا يسيرا تبلغ ما يحتاج إليه كالأدوية المتخذة بالتوث وثمرة العليق وعصارة قشور الجوز الرطب ، وأبلغ من هذه المتخذ بعصير العنب وجوز السرو ، فأما القروح التي في غاية الرطوبة وهي قريبة من العظم فلا يؤمن بهذا السبب أن يفسده ويحتاج إلى أدوية قوية اليبس جدا من أجل طبيعة العظام أنها يابسة ، وكذلك أسحق أنا أقراص موشاس وأجعلها على الموضع يابسة . لي : مثل هذا يحتاج إلى الفلدفيون الذي فيه شيء صالح من أقاقيا أو من جفت البلوط وما أصلحه في مثل هذه المواضع لأنه يمنع العفن البتة ، وكذلك يفعل الخل والملح المعتق في شمس إذا تمضمض به وأمسك في الفم منع العفن . لي : لحم الفم يابس خلا اللسان فلا تظن أن جالينوس ناقض ها هنا في استعماله في الفم أدوية قوية اليبس ، وله مع ذلك قوله إنه عضو تدوم فيه الحرارة والرطوبة فهو لذلك يقرب من العفن لأنه لا يتروح كسائر المواضع المكشوفة فيحتاج لهذا أن يجفف جدا ليؤمن العفن فيه . « الميامر » : لي : على ما رأيت مما يعظم نفعه لقروح الفم الحارة والقلاع والسحج والورم الحار : ورد وبزر الورد وصندل وسماق وطباشير وزعفران وعدس مقشر وماء ورد ، والزعفران والماورد نافع لهذه العلة . السادسة من « الميامر » : يعم الأورام الحادثة في الفم أن تحتاج إلى المبادرة بفصد وحقنة وإسهال كسائر الأورام ثم إن الغشاء المخلل لداخل الفم كله أكثر تخلخلا وأشد لينا من الجلد المخلل لجميع الجسم ، وتوق من أدوية الفم أن لا تكون أشياء إذا نزلت في الحلق أضرت ، قال : إذا حدث في الفم قروح أسرعت في العفن لحرارته ورطوبته ، ولهذا يستعملون أقوى الأدوية حتى أنهم يستعملون ما يكوى . دواء للعفن في الفم وجميع الأعضاء : قلقطار جزءان نورة جزء زرنيخ نصف جزء يسحق جميعا ويستعمل . لي : ما أجود تركيبه فاعتمد عليه وألق ملحا في خل ثقيف جدا وأمسكه في الفم فإنه يدفع العفن وغيره ، فإن غلب العفن فاكو الموضع العفن كله ثم ضع على الخشكريشة عسلا مع ورد وبزره وترده إلى أن تنقلع الخشكريشة وإلى أن يبرأ . ج : في القلاع : هو قروح تحدث في الغشاء المغشي على داخل الفم معها حرارة نارية وأكثر حدوثها في أفواه الصبيان ، وخاصة إن كان اللبن رديا أو كان العضل لا يستمرئ لينه جيدا ، وعلى الأكثر هي سهلة العلاج تخف وتسكن بالقابضة باعتدال ، وربما طالت وتآكلت وعسرت وهذه تحتاج إلى أدوية أقوى .
الحاوي في الطب — صفحة 463 | محمد بن زكريا الرازي / هيثم خليفة الطعيمي