أقول : إن هذا التنفس يدل على ثلاثة أشياء إما حرارة ملتهبة في القلب أو في الرئة ، وإما ضيق في بعض آلات النفس ، وإما لضعف القوة المحركة لعضل الصدر فيثبت حينئذ ، فانظر إلى النبض هل يدل على كثرة الحرارة ثم انظر في مخرج النفس أعني الانقباض هل يكون كثيرا دفعة بنفخة فإن هذا ينذر بحرارة ، كثيرة ومع هذا حمى الصدر ، فإن وجدته مع ذلك حارا ملتهبا فقد صح الأمر أنه للحرارة وتؤكد على ذلك حمرة العينين والوجه والعطش والحرارة في الرأس ويبس اللسان وخشونته وقول المريض إنه يحترق احتراقا ، فإن كانت علامة الحرارة ليست بظاهرة والصدر ينبسط أعظم انبساط ففي آلات التنفس شيء من الضيق : إما ضيق في الحنجرة فلا يدخل الهواء ، وإما أن يكون في الصدر والرئة أخلاط أو خراج من ورم أو رطوبة ، وإن وجدته يحرك جميع صدره وأعلاه وأسفله في التنفس وتنظم ورقتا الأنف منه ومع تحريكه لجميع الصدر لا ينبسط كثيرا بل إنما يتحرك فإن ذلك لضعف عضل الصدر ، وذلك أن ضعف الصدر يضطر أصحابه بأن يستعملوا جميع العضلات ليستدركوا بالكثرة ما فات بالقوة ، ثم ذكر ها هنا ذكرا شافيا فاقرأه من حيث يقول الكلام في تعرف المواضع العليلة ممن به رداءة التنفس ، فاقرأه وحوله إلى منفعة التنفس .
قال : يتنفس الصبيان أكثر وأشد تواترا لأن النثر فيهم أكثر فهم يحتاجون إلى إخراج فتور الأخلاط ، والمشايخ أقل وأبطأ وأشد تفاوتا وما بين ذلك بحسب ذلك وكذلك الحال في الأزمان والأمزاج فإن الحارة تحتاج إلى نفس أكثر وبالضد ، قال : والممتليون من الغذاء يتنفسون تنفسا صغيرا متواترا لضيق الحجاب عليهم من أجل المعدة وكذلك الحبال والمستنشقون .
الثامنة من « التشريح الكبير » « 1 » : قال : ما دام الحيوان صحيحا فإنما يحرك نفسه من أسفل الصدر فقط .
في القروح الحادثة في فضاء الفم كله إلى الحلق واللثة والقلاع ونزف الدم الكائن من الفم من فصد وغيره يحول إلى ها هنا والأورام الحادثة في الفم والآكلة والبثور ونحو ذلك
يستعان بقوانين القروح الباطنة وبباب الأسنان ويحول باب اللثة إلى باب الأسنان .
الخامسة من « حيلة البرء » : ما كان من قروح الفم ذات صديد كثير فإنها تحتاج إلى أدوية تجفف بقوة كالديفروحس وحده أو مع عسل أو شراب معسل والأيارج والدواء المعروف ببرود العين إما يابسا وإما معجونا بعسل .
هامش
( 1 ) هو كتاب علاج التشريح لجالينوس وهو الذي يعرف بالتشريح الكبير كتبه في خمس عشرة مقالة وذكر أنه قد جمع فيه كل ما يحتاج إليه من أمر التشريح ، وله أيضا عدة كتب في التشريح سواه .