تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاوي في الطب — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
فإن له قوة عظيمة في الدلالة على السلامة في جميع الأمراض الحادة التي تكون مع الحمى ، قال : لأن جودة التنفس تدل على سلامة آلات التنفس مع الوجع والأورام الحارة ، وما قرب منها كالمعدة والكبد والطحال يدل على أنه ليس في واحد منها حرارة شديدة ولا ورم حار فبالواجب إذا حسن النفس دل على سلامة إذ كان ينذر بأنه ليس في الأحشاء حرارة غريبة ردية ولأن الحرارة الغريزية ساقطة ضعيفة وذلك أن الخوف في الأمراض الحادة إنما يكون من إفراط الحرارة وإما من ورم ملتهب عظيم وإما من سقوط القوة ، والنفس الحسن يؤمن من هذا كله . الرابعة من « الفصول » « 1 » : متى انقطع التنفس في إدخال الهواء وإخراجه حتى يعرض منه أن يستنشق الهواء في دفعتين أو نحوها في مثل ذلك فإنه ينذر بتشنج لأن ذلك لا يكون إلا وقد عرض للعضل الذي يكون به التنفس شيء من التشنج ، وإن تزيدت الحال فيه صار في جميع البدن تشنج ظاهر . السادسة من « الفصول » : قال : التنفس الذي لا يستتم انبساط الصدر فيه في مرتين - وهو الذي يستنشق استنشاقا كالحال عند بكاء الصبي - إما أن يكون من ضعف عضل الصدر وذلك إنما يكون من سقوط القوة ، وإما أن يكون من يبس آلات النفس ، وربما كان منهما ، وربما كان من حال قريبة من حال التشنج في آلات الصدر فإن القوة الضعيفة إذا عجزت أن تبسط الصدر بقدر الحاجة في ضربة وقفت وقفة تستريح فيها ثم عادت فاستتمت فعلها ، والآلة الصلبة لا تواتي القوة التي تبسطها بسلامة فتقف في انبساطها قسرا ، وأما الحال القريبة من التشنج فإنها تفعل هذا التنفس إذا غلب البرد على عصب الصدر وعضله والحمى تبرىء هذه الحالة فإذا كان ذلك مع حمى فليس يكون إلا من صلابة آلات التنفس أو غلبة اليبس عليها وذلك رديء في الأمراض الحادة ، والتنفس الذي يستتم انبساطه في مرتين رديء جدا في الأمراض الحادة . من « الأمراض الحادة » : قال : شدة الحاجة إلى إخراج التنفس وهو الانقباض يكون لكثرة اجتماع البخارات الغبارية أو لحدتها ، وذلك يكون إما لكثرة الحرارة وإما لرداءة الأخلاط ، قال : وخروج النفس من النائم أعظم ، وخاصة إن كان قد تناول طعاما كثيرا لأن البخارات الدخانية تكثر في جوفه لاجتماع الحرارة . الثانية من « آراء أبقراط وأفلاطون » : قال : إخراج النفس عفوا يكون بآلات غير التي
هامش
- الأخلاط أعني كميتها وكيفيتها وتقدمة المعرفة بالأعراض اللاحقة بها والحيلة والتأني في علاج كل واحد منها ، وفسر هذا الكتاب جالينوس أيضا جعله في ثلاث مقالات ، ولعل المراد ها هنا بالثانية من الأخلاط هو كتاب في رداءة التنفس لجالينوس وهذا الكتاب جعله في ثلاث مقالات وعرضه فيه أن يصف أصناف النفس الرديء وأسبابه وما يدل عليه وهو يذكر في المقالة الأولى منه أصناف التنفس وأسبابه وفي الثانية أصناف سوء التنفس وما يدل عليه كل صنف منها وفي المقالة الثالثة يأتي بشواهد من كلام أبقراط على صحة قوله . ( 1 ) الفصول هو كتاب الفصول لأبقراط سبع مقالات وفسره جالينوس جعله في سبع مقالات .