تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاوي في الطب — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
يكون بها قسرا إخراجه ، أعني شدة الحركة والرياضة ، وكذلك إخراج الهواء الذي يكون عفوا يكون بعضل غير ذلك الذي يكون به إخراجه قسرا . الثانية من الثانية من « أبيذيميا » : قال : في النفس العظيم يتحرك الصدر كله ، وأما في النفس الصغير فإنه يتحرك منه الحجاب فقط والمواضع التي فيما بين الأضلاع . الثانية من الثالثة : أصحاب الذبحة « 1 » إذا صار تنفسهم قصيرا فتلك علامة جيدة ، وأصحاب السرسام وأصحاب اختلاط العقل إذا صار نفسهم متواترا فتلك علامة محمودة ، أصحاب اختلاط العقل يتنفسون تنفسا متفاوتا عظيما ، والنفس الذي بالضد يدل على نقصان العلة ، وأصحاب الذبحة فلأنهم لا يقدرون أن يتنفسوا لهذا تطول مدة إدخال الهواء وإخراجه فيهم فيكون نفسهم في زمن طويل فإذا قصر ذلك دل على سعة قد حدثت للمجرى ، وبالجملة فالنفس المضاد للمرض جيد . قال : أصحاب الذبحة تطول مدة دخول الهواء وخروجه فيهم لضيق الآلة فلذلك لا بد أن يكون متواترا ليستدرك ما فات في طول المدة ، والتفاوت فيهم علامة جيدة ، وذلك أنه يدل على أن زمان إدخال الهواء وإخراجه قد نقص ولا ينقص ذلك إلا لسعة قد حدثت . الثانية من الثالثة : إذا كان في التنفس تتحرك ورقة الأنف فذلك يكون إما لأن القوة قد خارت وإما لأنه قد أشفى على الاختناق وإما من ذبحة وإما من مدة أو خلط في الصدر والرئة ، قال : وهذا التنفس يتحرك فيه أعالي الصدر إلى ما يلي الكتفين ، قال : الإنسان ما دام بالحال الطبيعية ولم يحصر ولم يتحرك ويتنفس فإنما يكون بأسافل الصدر مما يلي الحجاب ، وقد بينا ذلك في كتابنا في علل التنفس ، فإذا احتاج إلى هذا أكثر حرك مع ذلك أعالي صدره مما يلي الكتفين حتى يحرك صدره كله حركة استكراه وهذا يعرض في الصحة عند الحركة الشديدة ، وفي هذا الحال إنما تحتاج إلى هذا التنفس ليزيد الحاجة ؛ فأما في ذات الرئة ونحوها فإنما تحتاج إلى ذلك لضيق الآلة ، لأن الآلة إذا ضاقت احتاجت أن تستدرك ما فات فيعظم الانبساط . الرابعة من الثالثة : النفس المتفاوت الصغير يحدث إذا ماتت القوة الحيوانية وهذا يخرج من الأنف والفم وهو بارد وهو مهلك لا محالة ، وأما النفس القصير المتفاوت فيدل على وجع في آلات التنفس أو في الأعضاء التي تتحرك بحركتها ، والنفس في الحميات القوية عظيم متواتر . أهرن قال : قد يكون ضرب من رداءة التنفس لا لعلة من آلات النفس أكثر من أن الحجاب إن شال إلى فوق وانحط إلى أسفل . الرابعة من « الأعضاء الآلمة » : قال : انزل أن إنسانا يحرك صدره كله في التنفس حتى تكون حركته تصعد وتبلغ من قدام إلى الترقوتين ومن الجانبين إلى معظم لحم الكتف ومن خلف إلى معظم الكتفين .
هامش
( 1 ) الذبحة - بكسر المعجمة وضمها - وجع في الحلق أو دم يخنق فيقتل .
الحاوي في الطب — صفحة 461 | محمد بن زكريا الرازي / هيثم خليفة الطعيمي