دواء للصوت الخشن ، قال : خشونة الصوت تعرض من البرد وإدامة الترنم ويجب لصاحبه أن يهجر المالح والحامض والشراب أياما ، وقال : وخذ ماء رمانة رقيقة القشر فاجعلها في رماد حاء فيه جمر فإذا لانت فاقلع قمعها « 1 » وسطها بخلال حتى يصير ما فيها مثل العجين واجعل فيها عسلا واحشها أو خذ خبزا يابسا واسحقه واجعله باللبن حساء فإنه نافع للصوت والزكام والنوازل أو خذ كراثا شاميا فاسلقه بماء نعما فإذا لان ونضج فصب عليه عسلا وغله حتى يغلظ ويلعق فإنه جيد للبحح .
وللبحوحة يذهب بها : ينقع الحمص في الماء حتى يلتزق وألق على الحمص وهو صحيح عسلا ومره فليبلع منه ثلاث حبات أو أربعا ولا يشرب عليهما ماء فإنه يقطع ما به جدا إذا أدمنه .
في غلظ الصوت : قال : هذا يكون كصوت الرصاص إذا صك بعضه بعضا مظلما كدرا ، قال : يمشي صاحبه في الصقيع « 2 » ويقعد إلى مواضع عالية ويمسك نفسه ويحضر ويسارع ويدخل الحمام ويدلك دلكا شديدا يابسا بخرق كتان وغذه بأغذية ملطفة كالمالح والشراب العتيق والخل الحاذق والفلفل .
قال : ودقة الصوت هو ضد هذا وجل ما يعرض من السهر ، وقد يعرض في الترنم بعد الطعام ، والسبب القوي فيه هو ضعف الصوت ، وربما كان من استطلاق البطن فليودع صوته ويلزم الركوب والحمام بالغداة والأغذية المعتدلة ولا يحمل على معدته في كميته وامنعه الباه والأطعمة اليابسة فإن صوته يرجع إليه .
في الصوت الخشن : الصوت الخشن يعرض لمن قطعت لهاته لأن هؤلاء يجدون عند مبدأ الصوت دغدغة شديدة ويهيج بهم تنخع وتنحنح ولا يصبرون على طول العياء حتى تنسد حلوقهم بعد هنيئة ، فخذ لهؤلاء من عقيد العنب والعسل واطبخه حتى تخرج رغوته وامزجه بعد ذلك بماء حار وغرغره به واسقه منه ، وكلما عتق هذا الشراب كان أجود فاستكثر منه فإنه نافع لجميع أوجاع الفم والحلق ويصفي الصوت ويحسنه ويصلح لأكثر أدواء الصوت .
قال : وقصر النفس ضرر على الملحين فينبغي أن يتدرج إلى تطويله ، فإن العادة إذا صادفت نفسا طويلا بلغت به الغاية ، وإن صادفت نفسا قصيرا زادت فيه ، ومر صاحبه بالإحضار القليل ولا يمعن ، فإنه إن أمعن بطل صوته البتة وليفعل ذلك بالغداة والعشي وليطل المكث في الحمام ويصب على رأسه ماء حارا في الحمام وليحبس نفسه متى مشى فيه ، فإذا خرج من الحمام فليشرب شرابا فإن الشراب يغذو الروح أكثر من الماء ، ويشرب بعد الغذاء أيضا شرابا وليشرب شربات كبارا بنفس واحد ، وليتعاهد بعد ذلك إمساك النفس
هامش
( 1 ) القمع - بالكسر : ما التزق بأسفل التمرة والبسرة ونحوهما ، أي غلاف بالفارسية .
( 2 ) الصقيع : الساقط من السماء كأنه ثلج ، وهو شبنم - بالفارسية ، بحر الجواهر .