جاد النفس وإلا فاعلم أن منه في العمق شيئا فخذ حينئذ خيطا فاعقد عليه عقدا وأدخله بإبرة أسرب معقفة في المنخر وأخرجه من الحنك ثم اجذبه باليدين كالمنشار لتقدم به بقية اللحم الباقي في العمق ثم لف خرقا على أنابيب رصاص أو ريش واجعلها في الأنف ليبقى مفتوحا ولا تمنع النفس وامسح الخرق بأقراص أندرون وبدواء القرطاس ونحوه ليجفف تجفيفا قويا ويمنع أن يعود نبات اللحم .
لي : الذي رأيت في البيمارستان أن يجرد الأنف بميل الأنف بقوة فربما سقط منه قدر نصف رطل أشياء سمجة مثل بطون « 1 » الدجاج والنفاخات وبلاغم زجاجية ولحم رخو ثم يستعملون بعد ذلك الخيط من شعر أو شيء خشن ، والأجود أن يعمل على ما قد رأيناه نحن وهو أن يجعل طلقه تدور لأنه بهذا الوجه يقع الجرد في الأعالي ويسلم الحنك فأما بالوجه الآخر فكثيرا يفسد الحنك لأن أكثر قوته يقع على الحنك ويجعلون فيه بعد مرهم الزنجار ، والأجود أن يجعل فتيلة كما ذكر بولس ، ومن هذا ضرب رديء جدا سرطاني بل هو سرطان ، ودليله أن يكون غائرا في الأنف قابضا على غوره وعلى الحنك ويلزمه عنه ضيق في النفس والصوت فإياك والجرد فيه فإني رأيت رجلا من أهل بلدي فسد أنفه ووجهه كله بخطائهم عليه ولا يتعرض إلا للرخو ، فأما الصلب فعليك بالأدهان والتليين وجميع ما يلينه فإنه يخف بذلك أذاه بعض الخفة .
تياذوق : ينفع من الرعاف وضع المحاجم على الفخذين والجلوس في الماء البارد إلى أن يخضر وشربه ، قال : وليداف من الأفيون ويقطر فيه ، وشم الأرايح المنتنة يقطع الدم أيضا .
الثالثة من تفسير السادسة من « مسائل أبيذيميا » « 2 » : الغلام الصحيح الجسم إذا كان يعرض له الرعاف كثيرا . . . . البيض السليق ونحوها من المغلظة .
لي : والأشياء المبردة العفصة واليابسة لأن الحامضة يلطف قليلا فاسقه اللبن المطبوخ والجبن الرطب ، ومتى لم ينقطع الرعاف بالمحاجم فضع محاجم أخر على موضعه على البطن .
لي : وأدم النفوخ في الأنف من الأدوية .
لي : رعف رجل فعولج بأشياء كثيرة فلم ينقطع حتى سعط بماء البادروج مع الكافور فانقطع من ساعته انقطاعا عجيبا .
لي : القوهستاني أصابه عدم الشم بسبب برد شديد ناله في رأسه في سفر ومثله يحتاج إلى العلاج بالشونيز .
هامش
( 1 ) البطن هو خلاف الظهر وقد يجيء بمعنى البراز جمعه أبطن وبطون .
( 2 ) أبيذيميا ، كتاب لأبقراط ويقال له كتاب الأمراض الوافدة وهو سبع مقالات ، وفسره جالينوس وسماه تفسير كتاب أبيذيميا لأبقراط فسر المقالة الأولى منه في ثلاث مقالات والثانية في ست مقالات والثالثة في ثلاث مقالات والسادسة في ثمان مقالات ( ولعله هو المراد ها هنا ) هذه التي فسرها ، وأما الثلاث الباقية وهي الرابعة والخامسة والسابعة فلم يفسرها - العيون 1 / 99 .