لكنه ينعش القوة . فمن رأيته قد بلغ منه انبعاث الدم - إن سقطت قوته وبرد بدنه كله بردا شديدا - فاسقه الخمر القليل المزاج فإن الشراب يقويها ولا يبلغ أن يهيج انبعاث الدم ، وأحرى أن يسقي منهم من كان لونه قبل الرعاف ليس بأحمر أو إن كان حائلا قبل الرعاف ، فأما من كان لونه قبل الرعاف أحمر ولم يحل الرعاف لونه كثير إحالة فلا تسقه فإنه يجلب من تهيج الدم أكثر مما ينفع في تقوية القوة .
لي : هذا تدبير الرعاف الكائن بأدوار وينبغي أن يضاد الخلط الغالب في وقت سكون النوبة .
اليهودي « 1 » : ذرور ينفخ في الأنف للبخر : قصب الذريرة وبزر النسرين وبزر الورد وقرنفل درهم درهم عفص نصف درهم مسك قليل وكافور ينفخ في الأنف أياما كثيرة .
مجهول : للبواسير والبسفايج في الأنف : قال : اسحق زاجا أخضر مثل الكحل وانفخ فيه غدوة وعشية فإنه يبرئ .
أهرن ، قال : يمتنع الشم من أدوية مخدرة يسعط الإنسان بها ، قال : إذا لم تر في الأنف شيئا نابتا ولا كان بالإنسان خنان ولا بالمنخرين وكان الشم مفقودا فإن ذلك من الدماغ فابحث عن السبب ، والتدبير ليستدل به على المزاج المفسد للدماغ ثم عالج بالسعوط والأدوية المضادة ، وإن كان ذلك من ثقل رطوبات في المصفى فالشونيز ونحوه ، قال : وإذا جعلت في الأنف ما يأكل البواسير من الأدوية الحادة فضع على رأس العليل ماء حارا وحبه « 2 » حبسا حارا واسعطه بلبن ودهن قرع وسكر فإن ذلك يقطع العطاس ويسكن اللذع .
لي : إنما صارت الغنة تدل على لحم نابت في المنخرين لأنه يتبع الكلام شيء من الصوت بمنزلة الطنين ، فإذا كان المجرى الذي بين الأنف والفم مفتوحا خرج هذا الطنين فيه وكان لهذا الكلام صافيا ، وإذا انسد المجرى واحتاج أن تخرج هذا من الأنف كان الكلام لذلك فيه غنة ، وهذا هو المقدار من النفس الذي يحتاج أن يخرج في حال الكلام ، يحرر ذلك - إن شاء اللّه .
بولس : « 3 » للرعاف . لي : يقطر في الأنف ماء ثلج حتى يحس بأنه قد خدر بردا فإنه علاج قوي إلا أنه عندي مخوف يخاف أن يحدث على الدماغ حادثة لكنه جيد بالغ ، وبولس
هامش
( 1 ) اليهودي هو ماسرجويه متطبب بصرة العيون 1 / 163 .
( 2 ) كذا في نسخة ، إلا أن فيه علامة التصحيح الثابت بهامشه وهو ضائع لانشقاق الورقة ، وعلق عليه :
« والظاهر : واحبسه » .
( 3 ) بولس : لعله هو بولس بن حنون متطبب فلسطين من الأطباء الذين يجتمعون في مجلس أبي دلف ، كما ذكره صاحب العيون ولفظه : وكان مجلس أبي دلف مجمعا للمتطببين لأنه كان معه من المرتزقة جماعة منهم يوسف بن صليبا وسليمان بن داود بن بابان ويوسف القصير البصري ولا أحفظ نسبه وبولس بن حنون متطبب فلسطين ، أو هو بولس الأجانيطي ، له كتاب اختصره حنين بن إسحاق وسماه كناشا - العيون 1 / 200