« كتاب الفصد » : قال : إذا رأيت الرعاف يجيء بحفر وشدة فلا تطل ولا تدافع فتسقط القوة ولا يمكن العلاج وبادر بالفصد من الجانب المقابل ثم شد الأطراف من الإبط إلى الكف ومن الحالب إلى القدم تبتدىء بالشد التي قد ذكرها الأطباء مما ينفخ في الأنف ومما يطلى على الجبهة والرأس فكلها ضعيفة .
من « كتاب العلامات » : قال : اللحم النابت في الأنف ربما كان رخوا أبيض وهذا أيسر علاجا ولا وجع معه ، وربما كان يضرب إلى الكمودة والحمرة وهو شديد الوجع وعلاجه أعسر وخاصة إن كان يسيل منه صديد منتن رديء ، وربما طال حتى يخرج من الأنف أو الحنك ويسمى حينئذ المغلق آلة الشم بين بقريب من البرهان أن نتن الشم يكون بالبطنين من الدماغ وبالحلمتين النابتتين منهما .
السدة : وقال في علاج السدة التي تبطل الشحم : إن رجلا كانت نالته علة في حاسة الشم بسبب زكام ونزلة أزمنت فلجأ إلى العلاج بالشونيز وهو أن يأخذ الشونيز فيسحقه حتى يصير كالغبار ودقه ثم يخلط بزيت عتيق ويسحق به أيضا سحقا ناعما ثم يؤمر العليل أن يملأ فاه وينكس رأسه إلى خلف بغاية ما يمكنه ويسعط به ، ويأمره أن يجتذب النفس إلى داخل أشد ما يكون بفضل قوة ، قال : فانتفع به الماء استعمله ثلاثة أيام متوالية نفعا بينا عظيما .
قال : وقد يعرض من هذا العلاج لبعض الناس لذع شديد في الرأس ويسكن في قدر يوم وليلة من ذات نفسه ، وبعض الناس لا يعرض له ذلك أصلا .
« مختصر حيلة البرء » : قال : الفصد وإخراج الدم قليلا في مرات كثيرة علاج قوي جدا ، وأقوى منه المحجمة على الجانب الذي يجيء منه الدم .
لي : للبسفايج في الأنف : يعصر الخرنوب النبطي الرطب ويحمل فيه صوف ويجعل فيه فإنه يأكله كله ، الدليل على ذلك الثآليل .
السادسة من السادسة : قال : من لم ينله من الرعاف صفرة شديدة في اللون وكان قبل أن يحدث به الرعاف أحمر اللون جدا فإنه لا يناله منه كثير ضرر ، وإن كثر خروج الدم منه ما دام لا يحول لونه استحالة شديدة ، قال : فأما الذين يستحيل ألوانهم من الرعاف جدا ولم يكونوا قبل ذلك حمر الألوان ثم استحالت ألوانهم بالرعاف استحالة شديدة وبردت أبدانهم بردا شديدا فإنه لا يؤمن عليهم الوقوع في الاستسقاء ، وينبغي أن ينظر في اللون الحائل فإنه ربما بقي مدة الزمان بين انبعاث الدم . وربما لم يبق كما بقي فانظر ما الغالب على ذلك اللون المستحيل الصفراء أم البلغم أم السوداء وكم مقدار يزيده .
لي : تعرف ذلك من لون البدن بل حال إلى الصفرة أو إلى البياض والتربل أو إلى الصفرة المشوبة بسواد . قال : وذلك لأن الأبدان التي المرار عليها أغلب فإن الآفة التي تنال البدن منها من انبعاث الدم المفرط أقل ، والأبدان التي تغلب عليها البلغم أو هي في الجملة باردة ينالها من انبعاث الدم المفرط أعظم الآفة ، قال : فأما الشراب فإنه يهيج انبعاث الدم
الحاوي في الطب — صفحة 389
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٣٨٩