تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاوي في الطب — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
لي : كان رجل أصابه ريح شمالية باردة زمانا طويلا في رأسه وأذنه فاستكنت بأذنه فأدخلته الحمام وكمدت أذنه خارجا بعد ذلك وقطرت فيها دهن فجل مسخنا فسكن . لي : الرطوبات المزمنة تسيل من الأذن : إما لأن الرأس يدفع إليها الفضل دائما وإما لناصور ، ويفرق بينهما أن يكون يسيل أحيانا مدة وأحيانا ماء وأشياء أخر ، وخاصة إذا ثقل الرأس فعند ذلك فأكب على تنقية الرأس وجر الفضل عن الأذن إلى الحنك بالغرغرة ، وأما لناصور فاحقن المدة وكمد أصل الأذن وضع عليه المقيحة ثم رم ثم بطه فإنه يبرئه . مرهم عجيب لقروح الأذن : دم الأخوين أنزروت زبد البحر بورق أرمني كندر مر شياف ماميثا ، اغسل الأذن بخل مرات أو بشراب ثم أدف هذا بعسل وخل أو شراب وصبه فيها وضع فيها قطنة وأعد في اليوم مرتين إلى أن يبرأ فإنه عجيب يأكل المدة وينبت اللحم الصحيح . لي : هذا جيد جدا ؛ علاج قروح الأذن في الجملة : يميل المادة إلى الأنف والفم والإسهال القوي المفرط ثم يصب فيها مثل هذه ، فإن لم يبرأ صب فيها مثل هذا : زنجار وزرنيخ وقلقنت وقلقطار يحل بخل أو سكنجبين ويصب فيها إلى أن ترى الرطوبة قد احتبست البتة وعند ذلك صب فيها دهن ورد حتى يقلع الخشكريشة ثم يصب فيها ما يدمل وينبت اللحم ، وإن لم يبرأ بذلك فليس إلا حقنة وفتحه . لي : مما يخرج الماء من الأذن : أن ينام على ذلك الجانب ويحرك الرأس كما يحرك النحض مرات كثيرة ساعة بعد ساعة يخرج كله ، وما دام في الأذن فاجعل النوم على ذلك الجانب فإنه يخرج أولا أولا . لي : وسمعت رجلا يقول : إنه دخل في أذنه ماء فعسر خروجه وأمره طبيب أن يقطر فيها ماء ما يملأها ثم يضطجع عليها قال : فخرج الأول والثاني بذلك . لي : وإنما يهيج من ذلك بعد أن يجيد بالعفن ، وينفع منه أن يدخل الزراقة ما أمكن وقد لف على رأسها قطن ثم يمص ، وعيدان الشبث المعسل والتكميد ، وأن تملأ بدهن وتصبه مرات فإن الماء يتبعه ، أو يملأ ويصب وأن يدخل فيها ما ينشف بقوة قوية أو يكمد أصل الأذن تكميدا متواليا فإنه يجفف ما فيه - إن شاء اللّه . لي : لا شيء خير للشيء إذا دخل في الأذن من أن تملأ برطوبات فإنها تخرج . مسيح ، « 1 » قال : يخرج الدود بالأنبوب والمص ، قال : وينفع من وجع الأذن في
هامش
( 1 ) كذا ، ولعله : مسيحي ، وهو أبو أسهل عيسى بن يحيى المسيحي الجرجاني طبيب فاضل بارع في صناعة الطب علمها وعملها - العيون 1 / 327 ، وقال فيه : وسمعت من الشيخ الإمام الحكيم مهذب الدين عبد الرحيم بن علي رحمه اللّه وهو يقول : إنني لم أجد أحدا من الأطباء النصارى المتقدمين والمتأخرين أفصح عبارة ولا أجود لفظا ولا أحسن معنى من كلام أبي سهل المسيحي وقيل : إن المسيح هو معلم الشيخ الرئيس صناعة الطب ، وله من كتبه كتاب المائة في الطب وهو أجود كتبه وأشهرها ، ومن كلام المسيح نومة بالنهار بعد أكلة خير من شربة دواء نافع .