والحمام والنوم والراحة والدهن على الرأس والسعوط ، وأما تكمش القرنية وكدورتها فينظر إليها عيانا ، وهو عسر العلاج ، ويتفقد على حال بالاستحمام بالماء العذب الحار وعلاج نقصان البيضية ، وأما الذي من كدورة تعرض جوهر الجليدي فلا يسهل التشبح فيها ، وهو الذي يسميه جالينوس غلظ الروح الباصرة ، ويكون منه العشا الذي لا يبصر الشيء من قريب ولا من بعيد ، لأن شبح البعيد لا يسهل تصوره فيه لغلظه ، وشبح القريب ليس أيضا يقوى على التأثير مثل ما يوضع الشيء الذي يشم في الأنف فإنه لا يشم ، وله علة طبيعية وهي أنه متى كان ممكنا في الجليدي للطفه لم يمكن أن يتشبح فيه الأشباح بسهولة ، فإنه إذا كان بينه وبين البصر بعد وسط كان البصر أشد تحقيقا ، لأن الشبح يتأكد في سطوح الهواء ، وهذا طريقه فأتم بالبحث في البحوث الطبيعية .
وأما أن يكون الجليدي شديد اللطف والرقة أو في غاية الصغر والرقة والضعف فإنه عند ذلك لا يتضوأ الأشباح المنيرة جدا ، ولذلك يبصر بالنهار جيدا ، لأن الأشباح حينئذ تمتد منيرة ، فأما في غير هذا من العلل الضارة بالبصر فقل ما يرى في العين منها تغيير يظهر للحس ؛ ومن هذه العلل علة مشتبهة وهي ضيق ثقب العنبي ، فإنه لا يعلم ذلك إلا أن يكون في عين واحدة لنفسها بالأخرى ، أو يكون الناظر إليها قد رأى هذه والعين في حال صحتها ، وإلا لم يكن مما يراه دليل على ضيق الحدقة .
أهرن قال : أحمد العيون الصغيرة الغائرة قليلا التي إلى اليبس ، فأما العظام الناتية فلا تعدم الدهر رطوبة وألما ؛ قال : ومما يحد البصر أن يعصر ماء الرمان الحلو ويجعله في قارورة ضيقة الرأس في الشمس حتى يغلظ ثم يكتحل به ، ترفعه عندك فإنه متى عتق كان أجود له - إن شاء اللّه .
وقال : الأدوية التي تستعمل للبياض وتحفظ صحة العين تستعمل في الشتاء ممسكة وفي الصيف كافورية بأن يلقى معها في الشتاء مسك وفي الصيف كافور .
لي : تذكر جملة أمر ذهاب البصر وصورة يبسه أولا ، فإنه ربما يكون البصر قد فقد أو ضعف وليس في شكل العين كثير تغيير ، وإن كان فيكون قليلا ، وإن كان لا يبصر الإنسان وليس في الحدقة اتساع ولا ضيق بين ولا كدورة والعين بحالها فانظر هل هناك سدة بأن تنقله من الضوء إلى الظلمة ، وتفقد اتساع الناظر بتغميض إحدى العينين أيضا ، فإن تفقدت ذلك وكان على الحال الطبيعية فانظر فلعل الثقب قد اتسع فضل اتساع أو ضاق فضل ضيق ، وإنما لم يستبن لك ذلك من أجل أنك لم تكن قد رأيت الحدقة في وقت الصحة ، وهذا إنما يمكنك أن تعرفه بأن لا يتشابه حال الحدقتين لكن يكون إحداهما تضيق أكثر مما تتسع أو تتسع أكثر مما تضيق ، فإذا تقصيت النظر في أمر الثقب وعلمت أنه لم يحدث له ضيق ولا اتساع خارج عن الطبع فانظر في أمر العصب الجائي ، فإنه إن كان ثقل في الرأس ، وأبطأ في الحواس أجمع - وسائر ذلك من ضرر الحواس - فالعلة من الدماغ ، وعند ذلك فانظر إلى
الحاوي في الطب — صفحة 329
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٣٢٩