تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاوي في الطب — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
التدبير وحال البدن والنوم واليقظة ليستدل أمن يبس هو أم من رطوبة ، وانظر إلى العين أغائرة متقلصة مهزولة هي أم بخلاف ذلك ، وخذ منها دليلا ، وقبل هذه كلها انظر هل الحدقة كدرة أم لا ، فإنها إن كانت كدرة لم تحتج إلى شيء من هذا ، واعلم أن من يبصر الشيء من قريب ولا يبصره من بعيد فقد غلظت رطوبته الجليدية ويحتاج إلى تلطيف التدبير ، ومن يبصر من بعيد ولا يبصر من قريب فقد ذكرنا علته ويحتاج أن يغلظ تدبيره ، والأعشى قد غلظت رطوبته ويحتاج أن يلطف تدبيره . والروزكور يحتاج أن يغلظ ويزاد في رطوبته ، ومن يبصر في الأشياء كوة فإن بعض رطوباته قد غلظت حول الجليدي ، وكذلك من لا يبصر في دفعة الأشياء ، ومن يبصر الأشياء حمرا فإن لم يكن به طرفة « 1 » ولا يرقان فأسهله وافصده وأخرج من بدنه الخلط الذي يولد اللون ، ومن كان يرى الشيء شيئين فإنه إذا كان كثيرا فلا حيلة فيه ، لأن حدقتيه جليديتيه ليستا موضوعتين على سمت واحد لكن إحداهما أرفع من الأخرى ، إن عالجت فعالج بأن تشد شيئا فوق عينه الحولاء ليكثر النظر نحوها فيستوي ، فأما من مالت جليديتاه إلى الآماق إلا أنه لم يعل إحداهما على الأخرى فإنه لا يضر في الإبصار شيئا ، ومن انخرقت عيناه ذهب بصره ، وذلك أن الرطوبة البيضية تسيل وتنخسف وتخفش عيناه ، وإن كان يرى الأشياء في ضباب ودخان فإنه قد رطب قرنيته ، وإن كان تراها صفراء أو حمراء فقد أحمرت أو اصفرت ، وإذا تشنج القرني ضعف البصر ، لأن صفاءه يقل ، وذلك يكون إما للهرم وإما لقلة الرطوبة البيضية ، ويكون معهما جميعا ضمور العينين . في آفات كل آلة من آلات العين : إن حدث بالعصبة هتك بتة جحظت العين وانخسفت وبطل البصر ، وإن حدث فيها سدة صلبة لا تنحل بطل البصر ، وإن انخرق القرني نتا العنبي ، وإن انخرق العنبي انصبت البيضية وعمي البصر ، وإن انخرق الملتحم قليلا لم يضر ذلك . قال جالينوس : من تكمشه الطبقة القرنية إذا لم يكن العين ضامرة فإن الرطوبة البيضية ناقصة ، وإن كانت غير ضامرة فإنما هو من يبس في القرني ، وهذا عسر ويكون في الهرم . من مقالة جالينوس في « شفاء الأسقام » « 2 » : ينفع من ضعف بصر المشايخ لزوم المشط كل يوم دائما مرات ، وشرب طبيخ الأفسنتين قبل الطعام ، وسكنجبين العنصل والعطاس والغرور . من « كتاب مسيح » : توتيا هندي وكحل وهليلج أصفر وزنجبيل صيني ومرارة القبج ، يسحق بماء المرزنجوش ثم يلقى عليه شيء من مسك وشيء من كافور ويكحل به ، جيد لتقوية العين وجلائها .
هامش
( 1 ) الطرفة بالفتح ثم السكون - نقطة حمراء من الدم تحدث في العين من ضربة وغيرها . ( 2 ) في نسخة الأمراض ، ذكر ابن أبي أصيبع في العيون 1 / 102 : من مصنفات جالينوس كتاب في مداواة الأسقام ويعرف أيضا بطب المساكين مقالتان ولعل الرازي أراده .
الحاوي في الطب — صفحة 330 | محمد بن زكريا الرازي / هيثم خليفة الطعيمي