غمزت إبهامك على الجفن وحركته ورفعت الجفن فلم تره قد تفرق ثم عاد ورجع لكن بقي بحاله لا يتحرك فهو جامد ، قال : والذي لونه لون الحديد والأسرب فإنه معتدل الجمود فليقدح ، وأما الذي لونه مثل الجبسين أو كلون البرد فإنه شديد الجمود فلا يقدح .
لي : ينظر في هذا من الكتاب المجموع . قال : من كان بعينه ماء فلا يتقيأ فإنه ينجلب بالقيء إليها مادة .
قال انطليس في القدح : يجلس العليل في الظل وفي موضع يحاذي وجهه قرص الشمس ويمسك رأسه ويأمره بمد حدقته إلى الزاوية العظمى مع قطر الميل شبيه الالتفات إلى الصغرى ، قال : ويبعد عن سواد العين بقدر طرف المقدح ليكون إذا دخل الطرف كله إلى العين بلغ الناظر ، ثم خذ مثل رحى الرأس فاكبس الموضع الذي تريد أن تضع عليه المقدح ليصير له جوبة ولا يزول رأس المقدح إذا غمزت عليه ، وقدر رأس المقدح بقدر ما يبلغ الحدقة أو يحوزها قدر شعيرة ولا يكون أطول من ذلك لأنه إن كان أطول من ذلك فشد عليه شيئا والأجود أن يكون ذلك برمانات من صفر تركبها وتنزعها متى شئت ، ثم انكي على المقدح حتى يخرق الملتحم والقرني فإن العنبي يندفع له ولا يخرقه لأنه يندفع وعليه لزوجة وليس رأس المقدح بحاد فإذا دخل المقدح فضع على العين قطنة وغمّضها « 1 » حتى تستوي الحدقة ودع المقدح في موضعه ثم افتحها وانظر أين ترى رأسه ، فإن كان لم يبلغ موضع الماء فاغمزه قليلا وإن كان قد جاوزه فجرّه قليلا إلى خلف حتى يكون مع الماء سواء فإذا فعلت ذلك فشل أسفل المقدحة قليلا قليلا فإن رأسه ينكبس ، ولا تزال تفعل ذلك بذنب المقدحة على ما تحتاج إليه واقصد أن يغمر الماء إلى أسفل فإن كان عسرا يرجع إذا غمزته فبدده في النواحي أين سهل عليك حتى يبصر من ساعته فإذا فرغت فضع على العين بياض البيض ودهن الورد ثلاثة أيام ويكون نائما على القفا ثم بعد ذلك اكحله بالشياف الأبيض لأن العين لا بد أن يهيج ، فإذا قدحت فشد العين التي لا تقدح ، وكذلك عند النوم على القفا شد العين الأخرى وينام في بيت مظلم وتعاهده بالنظر لتعرف حاله ، وانظر أن لا يهيج به عطاس ولا يتكلم ولا يسعل ولا تحله إلى ثلاثة أيام إلا أن يحدث أمر يوجب ذلك فإن احتجت أن تعيد فيه المقدح ففي ذلك الثقب بعينه لأنه لا يلتحم سريعا .
« قاطيطريون » « 2 » ، قال جالينوس : إن القادح يحتاج أن يمسك الماء تحت المقدحة مدة
هامش
( 1 ) في نسخة بدل قطنة وغمضها : فمك ومصها ، وقال في القانون 2 / 146 ربما جربوا ذلك ( القدح ) بوجه آخر وهو أن يوضع على العين قطنة وينفخ فيها نفخ شديد ثم ينحى وينظر بسرعة هل يرى في الماء حركة فإن رأى فهو منقدح .
( 2 ) قال جالينوس في قاطيطريون . وقاطيطريون أي حانوت الطبيب وهو كتاب لأبقراط يشتمل على ثلاث مقالات . . وقال جالينوس إن أبقراط بنى أمره على أن هذا الكتاب أول كتاب يقرأ من كتبه وكذلك يظن به جميع المفسرين وأنا واحد منهم وسماه الحانوت الذي يجلس فيه الطبيب لعلاج المرضى والأجود أن تجعل ترجمته كتاب الأشياء التي تعمل في حانوت الطبيب - العيون 1 / 32 .