هي الماء بل العلة في نفس العصب الأجوف ، وقد تعرض التخيلات التي في ابتداء الماء من علل تكون في المعدة ويفرق بينهما أنه متى كان التخيل في العينين جميعا معا أو بعين واحدة ، وهل تخايل إحدى العينين مثل تخايل الأخرى سواء ، فإنه إن كان التخيل في إحدى العينين أو كان فيهما جميعا غير متساو فالعلة في العين ، وإن كان التخيل في العينين جميعا وبالاستواء فيهما فالعلة من المعدة .
وأيضا سل عن الوقت فإن كان قد مضى له ثلاثة أشهر أو أربعة منذ كان التخيل ومع ذلك ليس بالحدقة ضباب ولا كدر لكنها صافية فالعلة عن المعدة وإن كان لم يمض للتخيل زمان طويل فانظر هل التخيل دائم أو يخف في بعض الأحيان ويثقل في بعض ، فإن دوامه دليل الماء ، وسكونه وخفته وقتا بعد وقت دليل ألم المعدة ، وخاصة إن كان هيجانه عند التخم وسكونه عند حسن الاستمراء أو التخفيف من الطعام ، وإذا كان مع كون التخيل يجد صاحبه في معدته لذعا أو تقيأ الفضلة اللذاعة سكن التخيل فإنه دليل المعدة ، وإن كان ينتفع بالفيقرا ويسكن ذلك التخيل فذاك دليل أنه عن المعدة وهذا الدواء شفاؤه ، والذي يكون عن الماء فلا يسكن بالفيقرا .
علاج الماء : قال : يفرغ البدن ثم الرأس ويلطف الغذاء ويستعمل الأدوية التي تقع فيها المرارات وماء الرازيانج والحلتيت والعسل ودهن البلسان والفلفل والأشق ، قال : والأدوية النافعة للماء تتخذ من المرارات وعصارة الرازيانج والحلتيت والعسل ودهن البلسان ونحو ذلك وكل هذه تنفع من ضعف البصر ومن ابتداء الماء لأنها تلطف وتسخن وتنقي .
« الأعضاء الآلمة » : يفرق بين الخيالات إذا كانت في العين لابتداء الماء وبين الكائنة عن المعدة بأن الكائنة عن المعدة تكون في العينين جميعا على مثال واحد ، والذي يخص العين لا يكاد يجتمع لكليهما ، وإن اجتمع فلا يستوي حالهما فيه ، فإن كانت للخيالات مدة ثلاثة أشهر أو أربعة وكانت الحدقة مع ذلك صافية نيرة من الضبابة فالعلة عن المعدة ، وإن لم يمض لذلك هذا الوقت فانظر هل تلك الخيالات دائمة منذ حدثت ، فإن الدائمة تدل على الماء في العين ، وغير الدائمة على علة المعدة ، وخاصة إن كان إذا خف بطنه واستمرأ غذاءه حسنا لم يحس بها ، وإذا كان يحس بها بعقب لذع في المعدة ، ويسكن عنها إذا هو تقيأها على المكان فإن هذا وكيد ، وتجد قوما ليست الحدقة منهم بالطبع صافية فلا تعجل حتى يجتمع إلى ذلك سائر الدلائل ، وانظر هل العينان جميعا على مثال واحد فإنه إذا كان على مثال واحد فأحرى أن لا تكون كدرة من أجل الماء لكن من أجل طبيعتهما ، وأقل غذاء من يتخيل أيضا هذه الخيالات وسله بعد استمرائه هل يرى ذلك أو هل نقص ما رأى فإن كان كذلك فهو عن المعدة ، وإن كان عن المعدة سهل برؤه بشرب هذا الإيارج وجودة استمراء الغذاء .
انطيلس قال : الماء يعرض في العين يعين عليه برودة المزاج وبرد الهواء ورطوبة العين ، والذي يقدح هو المعتدل الجمود ، فأما الجامد والمترقق جدا فلا يقدح ، والذي إذا
الحاوي في الطب — صفحة 303
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٣٠٣