قال : الأدوية المضاضة المدرة للدموع ينفع الحكة والجسأ ، يتخذ من الزنجار والقلقطار والفلافل والزنجبيل والسنبل قال وهذه تنفع من ظلمة البصر ومن السدة ، ولا تستعمل هذه الاكحال الحادة في وقت يكون الرأس فيه ممتلئا والهواء جنوبيا .
الشرناق ، انطيلس وبولس قالا : هذا شيء شحمي يخرج في الجفن الأعلى ، ويمنع من صعود الأجفان إلى فوق ، ويعرض خاصة في الصبيان لرطوبة طبائعهم ويصير الجفن الأعلى رطبا مسترخيا ، وإن نحن كبسنا الموضع بالسبابة والوسطى ثم فرقناهما نتأ وسطهما ، قال :
ويعرض لهم نزلات ، ويسرع إليهم الدمعة ، ويكثر فيهم الرمد كثيرا .
العلاج : يجلس العليل ويمسك خادم رأسه يجذبه إلى خلف ، ويمد جلدة الجبهة عن العين ليرتفع الجفن ويأخذ المعالج الجفن والأشفار فيما بين السبابة والوسطى ثم يغمز قليلا بين هذين الإصبعين لتجتمع تلك الرطوبة وتنضغط فيما بين الإصبعين ، وليجذب الخادم الجلد من وسط الحاجب ، إذا حصلنا نحن الشرناق أو كيف كان أسهل ثم نشق نحن عن الشرناق برفق ، لأن الجاهل ربما قطع عمق الجفن كله فإن ظهر لنا وإلا عمقنا أيضا ، ويكون بالعرض حتى يظهر فإذا ظهر لففنا على أصابعنا خرقة كتان لئلا يزلق الشرناق من أصابعنا ونجذبه يمنة ويسرة وإلى فوق حتى يجمع ويخرج ولم يبق منه شيء البتة ، وإن كنت ظننت أنه قد بقي شيء يسير فذر عليه من ملح ليأكل بقية ما فيه ثم ضع عليه الخرقة المبلولة بالخل ، فإذا كان من الغدو أمنت الورم الحار فعالج بالأدوية الملزقة ويكون فيها حضض وشياف ماميثا وزعفران حتى يبرئ إن شاء اللّه .
قال انطيلس : وربما استمسكت بصفاق العين فخرج الصفاق معها ، وإن قطع كان منه خوف .
لي : إذ لو قدرت أنه إذا كان كذلك فالواجب أن لا تكشطه لكن تخرّج ما خرج مما ليس بملتزق بالحجاب تأكل الباقي بالملح الذي يذر فيه .
انطيلس وبولس : وما رأيت في بيمارستان قال : الظفرة منها ملتزق وهي تنكشط إذا علق ، ومنها متحد ويحتاج إلى سلخ ، وعلاجها أن تتخذ صنارة حادة قليلة التعقف ثم يعلق بها الظفرة ويدخل إبرة قد عقفت قليلا ثقبتها وفيها خيط أو شعرة يفعل ذلك في موضع أو موضعين - ما رأينا أنه أجود ، ويمتدها ليتعلق ، فإن كان غير متحد جامع المد وإن كان متحدا أسلخناه بسكين ليست بالحادة مع رفق .
لي : ورأيت أنا في البيمارستان سلخ بأسفل ريشة حتى تبلغ إلى لحمة الآماق ثم يقطع ، ولا ينبغي أن يترك من الظفرة شيئا لأنها تعود إن تركت ولا يستقصي على اللحمة ، فيعرض الرشح ولكن تقطع الظفرة مستأصلة فقط ، والفرق بين الظفرة واللحمة أن الظفرة بيضاء صلبة عصبية ، واللحمة حمراء لينة لحمية ، ثم يقطر في العين ملح وكمون ممضوغ ، وترفد ببياض البيض وتربط وتحل من الغد ، ويكثر وهو مشدود تحريك العين لئلا يلتزق ، فإذا حللته قطرت فيه ماء الملح ثم تعالج بسائر العلاج ، وإن عرض ورم حار استعملت ما يسكنه .
الحاوي في الطب — صفحة 264
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٢٦٤