هوية ، والثالث تغيب فيه الإصبع إلا أنه يعود فيه سريعا جدا ولا وجع معه ، ولونه لون البدن ، والرابع يكون معه في الجفون وفي العين كلها ، وربما امتد حتى يبلغ الحاجبين والوجنتين ، وهو صلب لا وجع ولونه كمد ، وأكثر ما يعرض في الجدري والرمد المزمن وخاصة للنساء .
لي : الانتفاخ قد عد في أمراض الملتحم وأنا أرى أن يعد في أمراض الأجفان .
في السرطان
قال : والسرطان العارض في العين يلزمه وجع شديد فيها وامتداد العروق التي فيها حتى يعرض فيها شبه الفرسوس وحمرة في صفاقات العين وأغشيتها ونخس شديد ينتهي إلى الصدغين وخاصة إن مشى العليل أو تحرك حركة صعبة ، ويصيبه صداع ، ويسيل إلى عينيه مادة حريفة رقيقة ، ويذهب عنه شهوة الطعام ، ولا يحتمل الكحل الحاد ويؤلمه ألما شديدا .
قال : سيلان المواد إلى العين ربما كانت في العروق التي فوق القحف ، وربما كان في التي داخل القحف ، وعلامات السيلان خارج القحف امتداد عروق الجبهة والصدغين والانتفاخ فابدأ بتعصيب الرأس وبما يلزق على الجبهة من الأضمدة القابضة ، فإن لم يظهر من ذلك شيء وطال مكث السيلان وأزمن ومعه حكة في الأنف وعطاس فالسيلان في داخل القحف .
قال : الوجع الشديد يكون في العين إما لحدة الرطوبة التي تورمها أو لتمدد صفاقاتها من امتلائها ، وإما لارتباك ريح غليظة ، فإن كان من حدة الرطوبة فأفرغها بالمسهلة واجذبها إلى أسفل بالحقن والدلك الكثير والشد للأطراف ، واغسل ما سال من العين ببياض البيض فإذا بدأ الورم ينضج فالحمام نافع لهذه العلة وإن كان السيلان لم ينقطع لأنه يسكن الوجع من ساعته ويقطع السيلان إلى العين لأن عامته تنحل من البدن كله في وقت الحمام وما بقي منه يعتدل برطوبة الماء العذب ، فإن كان الوجع من امتلاء الصفاقات وتمددها فعالجه بإفراغ البدن بالفصد والإسهال ودلك الأعضاء السفلية وربطها ثم من بعد بتكميد العين بالماء العذب المعتدل في الحر ، وإن كان الوجع من ريح غليظة فاستعمل بعد إفراغ البدن وجذب المادة إلى أسفل الأدوية المحللة مثل التكميد وتقطير ماء الحلبة ، فأما قبل فراغ البدن فلا ينبغي أن تستعمل دواء محللا لأنه يجذب أكثر مما يحلل ، وانظر فإن الفضل السائل إلى العين ربما سال من الرأس ، وربما سال إلى الرأس من جميع البدن لا سيما إن كان ممتلئا فاقصد بالعلاج ، إن كان إنما يسيل إلى الرأس فإفراغ الفضول وإصلاح مزاجه لئلا يولد فضولا رديئة أيضا وأكثر ما يولد الفضول الرأس الرطب أو البارد ، وربما كان الرأس حارا فيولد فضلة حارة فعالج كل مزاج بضده وربما كان الدماغ نفسه فقط هو الباعث للفضلة له فينبغي حينئذ أن تصلح مزاجه بضده ، وربما كانت تسيل داخل القحف ، وربما كانت تسيل من خارجه فالزق على التي من خارج الأدوية المجففة ، فإن لم تنقطع فسلها واقطعها وقد يعرض في العين وجع شديد من دم غليظ