من « كتاب الفصد » « 1 » قال : قد يظهر من سرعة نفع الفصد للعرق المحاذي للعين الكتفي في علل العين العظيم الدموية ما يدعو الناس إلى التعجب منه .
وذلك أن فتى كثير الدم كان في عينيه ورم عظيم جدّا والمادة تنصب إليها كثيرا ، والأجفان قد غلظت وفيها خشونة تلذع عينيه فتزيد في الضربان والوجع ، ففصدته وأخرجت له نحو ثلاثة أرطال دم فلما كان الساعة التاسعة أخرجت له رطلا واحدا من دم فبرئ .
لي : من ها هنا يحتج قوم أن التثنية ينبغي أن تكون ، في الساعة التاسعة ، قال : فانفتحت عينه على المكان ، فلما كان في اليوم الثاني كحلناه ببعض الشيافات بعد أن خلطنا به شيئا من الشياف المتخذ بشراب كما أن عادتنا أن نفعله وجعلنا على جفنه منه ثم كحلناه بعد ذلك في الساعة الرابعة ، فلما كان في الساعة التاسعة كحلناه وأدخلته الحمام نحو مغيب الشمس ، فلما كان في اليوم الثالث جعلنا مع الشياف اللين من الشياف المتخذ بشراب شيئا كثيرا .
لي : وهذا هو الأحمر والأبيض ، قال وقلبنا أجفانه وحككناها في اليوم الثالث فبرئ في اليوم الرابع .
قال : وإذا كان مع الرمد خشونة وغلظة في الأجفان فإنه يحتاج إلى بعض الأدوية التي فيها حدة ، ولا يمكن أن يستعمل إلا بعد استفراغ البدن .
قال : وأبلغ العلاج للورم الحار ما دام مبتدئا في العين فصد القيفال ، فأما بقاياه المزمنة ففصد الآماق .
من « كتاب العلامات » : قال : الرمد حمرة تعرض في بياض العين مع دموع كثيرة وورم وحمرة وامتداد وثقل ، وإذا لم تكن معه دمعة فهو من جنس الحمرة وورمه أثقل وأبطأ ، وأما الانتفاخ العظيم الثقيل جدا فإنه فلغموني ، والورم البلغمي في العين قد يبلغ إلى أن يعلو بياضه سواده إلا أنه لا تكون معه حمرة ولا تسيل معه دموع ومعه ثقل ، والذي ينزل من الظاهر يكون معه عروق الجبهة والوجه منتفخة وعروق العين الظاهرة ممتلئة والأجفان ثقيلة ، وإذا كانت النزلة تنزل من داخل القحف فلا يظهر الامتلاء في العروق الظاهرة وهاج العطاس والحكة في الحنك والأنف .
السادسة من « أبيذيميا » : ينبغي أن يكمد العين بجاورس في خرقة لينة .
قال : متى حدث الوجع في العين فإن كان في البدن كله امتلاء فصدنا القيفال ثم استعملنا بعد الأكحال التي هي في غاية اللين ومنعناه النهار أجمع الطعام ثم أدخلناه الحمام
هامش
( 1 ) وقع في نسخة : فصد العين - خطأ ، وكتاب الفصد كما ذكره صاحب العيون 1 / 97 هو كتاب لجالينوس يشتمل على ثلاث مقالات قصد في المقالة الأولى منها المناقضة لأراسطراطس لأنه كان يمنع من الفصد وناقض في الثانية أصحاب أراسطراطس الذين برومية في هذا المعنى بعينه ووصف في الثالثة ما يراه هو من العلاج بالفصد .