تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاوي في الطب — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
قال : الفضل الحار الرقيق يعمي في الأكثر إذا نزل في العين ولا رمص معه ، والذي معه رمص فليس بحار ولا لطيف بل غليظ بارد وهو يؤمن من العمى ورداءة القروح . الرابعة من « الفصول » : قال : من كان به رمد فأصابه اختلاف انقضى بذلك رمده . السادسة : إن كان بإنسان رمد فاعتراه اختلاف فذلك محمود ، لأنه يجذب الخلط الغالب في البدن إلى أسفل ويخرجه . قال جالينوس : ولهذا يستفرغ صاحب الرمد بالمسهلة والحقن . قال بقراط : أوجاع العين يحللها شرب الشراب الصرف أو الحمام أو التكميد أو فصد العرق أو شرب الدواء المسهل . قال جالينوس : إني لما قرأت هذا الفصل لأبقراط « 1 » علمت أنه لم يكذب فيما كتب لكنه يحتاج إلى تميز فنظرت أولا في أسباب الأوجاع كلها حتى عرفتها ثم طلبت دلائلها حتى عرفتها ثم أقدمت على استعمال هذا العلاج ، وأول من استعمله فيه فتى كان بعينه وجع وكان قد فصد في اليوم الثاني منذ هاجت عينه وكان ذلك صوابا وكان فافصده يعالجه بالأدوية التي جرت العادة أن يعالج بها من به ورم حار في عينيه وكان يصيبه من الوجع في أوقات نوائب تنوبه أمر صعب جدا ، وكان يقول إنه يحس في ذلك الوقت برطوبات حادة تجري دفعة إلى عينه ، ثم إن تلك الرطوبات كانت تخرج قليلا قليلا فتسكن صعوبة الوجع وشدته إلا أنه لم يكن يخلو من الوجع البتة وجعل ذلك يصيبه على هذا المثال نهار يوم الخامس كله ويتزيد فدعاني ورجلا من الكحالين الرؤساء فأشار الكحال أن يستعمل بعض الأكحال التي لها تغرية مع تسكين الوجع بمنزلة الشياف المتخذ من الإسفيداج المغسول والنشاء والأفيون لأنه رجا بذلك أن يرد عن العين ما يجري إليها بالأدوية المغرية ويخدر الحس قليلا بالمبردة . وكنت أنا لا أزال أتهم أشباه هذه الأدوية وذلك لأنها لا تقوي على أن تمنع وترد ما ينصب إلى العين إذا كان انصبابه قويا كثيرا ، لكنها تمنعه من أن يخرج ، وكذلك إن كان ذلك الشيء حارا أحدث في القرنية التأكل ، وإن كان كثيرا عرض منه أن يهيجها ويمددها تمديدا شديدا حتى يحس كأنها تمزق ، فإذا كان ذلك ولم يكن مع الدواء من قوة الإحدار ما يبلغ أن يجعل العين لا تحس بذلك الورم لم يسكن البتة ، وإن كان معه من القوة على الإحدار ما يبلغ أن يجعل العين لا تحس بألم الورم الحار العظيم الذي فيها وجب ضرورة أن يضر القوة الباصرة حتى يبقى صاحبها بعد سكون الرمد إما أن لا يبصر شيئا بتة أو يضعف بصره أو يحدث في طبقات العين غلظ يعسره برءه ، قال جالينوس فلمعرفتي بهذه الأشياء مع علمي
هامش
( 1 ) اعلم أن لبقراط من كتبه كتاب الفصول فسره جالينوس وهو الموسوم بتفسير كتاب الفصول لأبقراط ، ولعل الرازي أشار إليه .