بولس قال : إذا حدث في العين وجع فانظر هل ذلك لفلغموني أم لخلط حار انصب إليها بلا ورم أم لامتلاء الصفاقات وتمددها من أخلاط غليظة أم لرياح منفخة ، فعالج اللذع الأشياء التي تعدل المزاج ، فإن كان الورم فلغمونيا فاستفرغ الدم وأسهل وادلك الأعضاء السفلية ، افعل ذلك إلى أن ينضج الورم ، حتى إذا نضج الورم الحاد ولم تكن في البدن فضول كثيرة فالحمام حينئذ موافق ، فإن كان الورم فلغمونيا فعالج باستفراغ الدم وإسهال البطن ودلك الأعضاء السفلية ، وأما أنواع التمدد كله فعالج باستفراغ البدن كله ثم بما يحل ما قد احتقن في الصفاقات ، ويكمد بالأشياء الحارة ويصب فيه طبيخ الحلبة ، فإن كان التمدد من دم غليظ في عروق العين من غير امتلاء في البدن فليشرب الخمر فإن له قوة تسخن وتفتح وتستفرغ .
قال : وأما الرمد فإنه إذا كان من سبب باد مثل حرارة الشمس أو غبار أو دهن دخل في العين فإنه ينحل سريعا بفقد السبب البادي .
قال : وأما الذي يهيج بلا سبب باد ولا يكون مفرطا فإنه ينحل في ثلاثة أيام أو أربعة وسهل علاجه وهو أن يتوقى الأسباب الهائجة من خارج ويقلل من الأكل والشرب والحركة ويلين البطن ويستفرغ البدن ، فإن لبث بعد ذلك فاستعمل الأشياف المانعة ، فإذا سكن التزيد فاكحله بدواء السنبل وكمده بطبيخ إكليل الملك والحلبة ، وإن كانت المادة التي منها الرمد غليظة وليست بشديدة الحرارة فلا تستعمل هذا الشياف لأنه يزيد في غلظ المادة بل استعمل الأشياء التي لها قوة تحل وترق كالشياف المسمى حناقون بعد استفراغ البدن كله ، فإن كانت الرطوبة شديدة الانحصار في الرأس فانصب المحجمة على نقرة القفا بشرط ثم علق على الجبهة من ناحية العين الوجعة العلق وضمد العين عند الوجع الشديد بالضماد المتخذ من الزعفران والكزبرة والأفيون ودهن ورد وخشخاش ، وإن لم يكن الرمد حارا وأردت أن تدفع المادة فاكحل العين بالصبر وحده فإنه دواء مهيأ معد لما يحتاج إليه .
في « النوازل » ، قال : إذا ابتدأت النزلة فنزلت إلى العين فامنع من الطعام والشراب ما أمكن وليكن الشراب الماء وليترك الحركة والجماع وأفصده ولين البطن والطخ الجبهة والأجفان بالأشياء المانعة القابضة الباردة ، وإن كانت النزلة باردة ورأيت لون العين أبيض فاطل الجبهة بعد الاستفراغ وتلطيف التدبير ، أطل على الجبهة هذا الطلاء : يؤخذ من الكبريت الأصفر والبورق ونحوهما والترياق يداف « 1 » بماء ، ويطلى على الجبهة فينفع من النزلات الباردة ، وينفع أيضا إذا شرب نفعا عظيما .
هامش
( 1 ) في نسخة : مداف ، والترياق : لعل الرازي أراد به ترياق الأربعة ، وأخلاطه على ما ذكره الشيخ في القانون : جنطيانا رومي وحب الغار وزراوند طويل ومر أجزاء سواء يدق ويعجن بعسل منزوع الرغوة بقدر الكفاية والشربة مثقال بماء ، وقيل إن من الأطباء من جعل مكان المر قسطا مرا وحكى صهاريخت أنه وجد في نسخة زيادة من زعفران جزء هذا ترياق الأربعة الأدوية ، ينفع من لسع العقارب والعناكب ومن الأمراض الباردة ، والترياق الفاروق هو أجل الأدوية المركبة وأفضلها لكثرة منافعه وخصوصا للسموم من النواهش وأخلاطه كثيرة ولذلك راجع القانون 3 / 310 .