تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاوي في الطب — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
العمر بل ربما أتلفه جملة ، ولكن إذا كان الوجع شديدا فاختر هذا الضرب من العلاج أعني الأفيون ثم عالجه بعد ذلك بما يرد عليه مزاجه ، وأجود الأشياء في ذلك شياف الدارصيني . الثالثة عشرة في هذه المقالة أيضا : العين يحدث فيها الوجع الشديد إما لخلط لذاع ينصب إليها يأكل طبقاتها أو لخلط كثير يمده طبقاتها أو بخار غليظ يمدد . قال : فداو للتلذيع بأن تجذب الخلط إلى أسفل وتستفرغه بالأدوية المسهلة ، ويصب في العين بياض البيض ، تشيل الجفن برفق وتصبه فيه ، فإن القدماء لم يستخرجوا بياض البيض للذع في العين إلا ببحث مستقص حميد لأن فيه لزوجة فلذلك يطول مكثه ، وهو بعيد عن كل لذعة فهو لذلك يغسل اللذع ويسكن عادية الخلط اللذاع كما يسكن الشحم لذع الأمعاء إذا حقن به وهو أحمد من اللبن في ذلك ، لأن في اللبن جلاء ما ، وربما كان فاسدا فيه طعم منكر . قال : فإذا نضج الورم واستحكم نضجه وكان البدن كله نقيا فالحمام نافع له بل هو أنفع الأشياء له ، وذلك أنه يسكن الوجع من ساعته ويقطع سيلان المادة إلى العين ، وذلك أن جلها يستفرغ في الحمام والبقية التي تبقى بل تمتزج وتعتدل برطوبة الحمام ، وأما الوجع الحادث عن تمدد الصفاقات من الامتلاء ، فأخرج الدم وأسهل البطن وأدلك للأعضاء السفلية وشد اليدين والرجلين فإنه نافع جدا . ثم من بعد ذلك إذا انجذبت المادة كمد العضو بماء عذب معتدل الحرارة ، وأما الريح الغليظة فعالجها بعلاج التمدد من الامتلاء حتى تجذب الأخلاط ، ثم عالج الموضع نفسه ولا تستعمل الأشياء الرادعة لكن الأشياء المحللة بأن تكمد أعينهم على ما وصفت ، وقطر فيها طبيخ الحلبة المغسولة قبل ذلك غسلا محكما ، فإن هذا دواء يحلل أكثر من كل شيء تداوي به العين ولا تروم التحليل وفي البدن امتلاء ، لكن بعد استفراغ البدن كله . قال : واعلم أنه ربما كان البدن لا امتلاء فيه وإنما ينصب إلى العين ما ينصب من عضو أو عضوين يدفعان إليها ، فإذا طالت علة العين ولم يكن في البدن فضل فعليك بتنقية الرأس إن كانت ثمّ مادة ، وإن اكتسب سوء مزاج بلا مادة فضاد ذلك السوء مزاج حار فبرده ، وإن كان باردا فاطله بالأضمده المحمرة ، وإن كان سوء مزاج حار فالاستحمام بالماء العذب ودهن ورد لتبدل مزاج الخلط اللذاع ، وإذا كان الدافع للمادة التي تأتي العين الدماغ نفسه فنق الدماغ وبعد ذلك عدل المزاج ، وربما دفعت هذه الفضلة عروق وشرايين قد ضعفت فصارت بمنزلة المغيض « 1 » فتدفع إلى العين ما يحصل فيها وحينئذ ينبغي أن يشيل هذه العروق ويتوغل في القطع إلى عمق كثير ، فإن كان الدافع عروقا باطنة فإن العلاج فيها بالقطع غير ممكن وذلك إذا كانت داخل القحف ، قال : ولذلك صارت مثل هذه السيلانات عسرة العلاج ، وأما التي تصل منها المادة إذا كانت عروقا ظاهرة فتمكن أن تسلّ وإلا فتطلى
هامش
( 1 ) في نسخة : فيدفع ، والمغيض في اللغة موضع اجتماع الماء وفي الطب موضع اجتماع الفضول - بحر الجواهر .