وقراءة الخط الدقيق والإفراط في الباه وكثرة أكل السمك المالح ودوام السكر والنوم بعقب التملىء من الطعام ، فلا ينبغي لمن عينه ضعيفة أن ينام أبدا حتى ينحدر طعامه ، ولا يغسل العين في الرمد والقرحة بماء بارد فإنه يحقن المادة ويمنع من انقلاع آثار القروح ، وقل من ينفعه الماء البارد إلا لمن كان به سوء مزاج حار فقط بلا مادة ، ويلزم خرقة سوداء من بعينه رمد حار أو بثر ويكون في موضع قليل الضياء وفراشه ليس بأبيض وحوله خضر ، ومن كانت القرحة في عينه اليمنى فلينم على الجانب الأيمن وكذلك اليسرى ، ولا يصيح ولا يعطس ولا يدخل الحمام إلا بعد نضوج العلة ، فإن دخله فلا يطيل المكث فيه ، ومن كان بعينه ماء فليتوق الغرغرة والعطاس والصياح ، لأنه يجلب المادة ، وينبغي أن يستاك بالأرياج .
قول جميع الكحالين : كل عين شديدة الحمرة كثيرة الرطوبة والرمص فالمادة دم ، فإن كانت مع شدة الحمرة جافة غير رمصة فالصفراء ، وإن كانت الحمرة قليلة والرمص كثيرا فالبلغم . وإن كانت الحمرة والرمص قليلين فالسوداء ، والرمد الكاتن من دم وبلغم تلتزق في النوم ، والذي من صفراء وسوداء لا يلتزق في النوم ويكون ذلك قليلا جدا ، وينبغي أن يقصد أولا إلى استفراغ المادة المهيجة للعين .
قال : ويسمى ما خرج في بياض العين بثرا ، وما خرج في سوادها قرحا لأنه أعظم مضرة . وقالوا : جميعا : إن البثر والقروح على ثلاثة أنواع ، نوع يخرج في الملتحم وهو بثر ، ونوعان يخرجان في القرنية ، وما في الملتحم كله أحمر ، وما في القرنية أبيض ، وإن كان أغبر إلى السواد كان شرا ، وكل رفادة تكون عليها مادة بيضاء فثم وجع صعب وضربان شديد ، وإن كانت المدة إلى الصفرة أو الغبرة والزرقة فهي أقل وجعا وضربانا ، وإن كانت إلى الحمرة فأقل أيضا .
وقالوا جميعا : إن جميع الأكحال الحجرية لا يجوز أن يستعمل إلا بعد حرقها وتصويلها وإطالة سحقها بعد ذلك وإلا عظم ضررها ، وليكن الميل شديد الملاسة .
لي : يمر في الجلد على صنيع المهالة مدة حتى يلين جدا ، وينبغي أن يرفع الكحال الجفن ويرسله برفق وتؤدة ولا يعجل ويضع الذرور بين الجفنين في المأقين ولا يخط في العين ميلافت الرمد والوجع ، وأما عند قلع الآثار فليعمد بالدواء الأمر ويمره عليه جيدا ، وإذا قلب الجفن فليرده قليلا قليلا ولا يختلس يده ليرجع من تلقاء نفسه ، وكل علة معها ضربان ووجع شديد فليعالج بأدوية لينة من اليابسة والرطبة كالرمد والقروح ، وكل علة عتيقة مزمنة لا وجع معها كالجرب والسبل وآثار القروح والحكة والغشاوة والكمنة وبقايا الرمد والسلاق والظفرة فبالأدوية الجلائية المنقية على قدر مراتبها فيما يحتاج إليه من قوتها ، وإن اجتمعا فابدأ بالذي يوجع .
قالوا : ومتى كانت المواد تنصب إلى العين دائما فعلاجها في نفسها باطل ، فانظر أولا هل ذلك من جميع البدن أو من الرأس وحده ، فإن كان من جميع البدن فاستفرغه أو من
الحاوي في الطب — صفحة 190
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص١٩٠