التي لا لذع فيها ولا جلاء ، وأما البثور فعلاجها بما يجمع ويشد ، وخير الأشياء له التوتيا والشاذنة والإثمد مغسولة مسحوقة على ما وصفنا مرارا .
وقال مرانا وعلي الكبير وعيسى باب الطاق وابن الجنيد وجماعة من الكحالين المعدودين في الخرق : إذا حدثت القروح في العين فلا تدع بعد الفصد ، أو حجامة الساق إذا لم يمكن الفصد ، أو اجمعهما ، وإسهال الطبيعة كل أربعة أيام بهليلج أو تمر هندي أو بخيارشنبر وترنجبين وإجاص ، أو بهذا فهو أجود : يؤخذ من الكثير أو رب السوس جزء جزء وسقمونيا نصف جزء مشوي ويجعل حبا ، الشربة درهم ويكون تدبيره إلى اللطافة ولا يلطف جدا لأن في العلة طولا ولكن لطف إلى جمع المدة وانفجار القرحة ثم غلظ أكثر فأعطه بعد انفجار القرحة الفروج وأطراف الجداء لئلا تسقط قوته ، لأن القوة إذا سقطت كثرت الفضول في الجسم وكثرت لذلك في عينيه ولم تقو الطبيعة على نضج الأخلاط لكثرتها وضعف قوتها في البدن ، واعلم أن البثر الصغير لا يكاد يجمع وينفجر إلا أن تكون مادته شديدة الحرقة ، والشياف الأبيض يبرئه ويجففه .
قال : وينفع أن يكتحل القروح والبثور بعد الاستفراغ بالشياف الأبيض اللين الذي لا قليميا فيه ولكن يتخذ من الأنزروت والنشا والصمغ والكندر والأفيون يعجن ببياض البيض رقيقا ويقطر في العين بألبان النساء فإنه جيد في هذا الموضع ، إلا أن يكون الوجع شديدا فألق حينئذ في عينيه الشياف المتخذ من كثيرا ونشا وأفيون وإسفيداج ، فإذا انفجرت القرحة فاكحله بالأحمر اللين والأبيض الذي فيه قليميا وشادنج وسائر الأحجار المجففة ، فإذا سكن اللذع والوجع واحتجت إلى تنقية القرحة فاخلط بهذه الأدوية أدوية جلاء لتنقى القرحة وتنبت اللحم مع ذلك . قال : فإذا كانت القرحة زائلة عن الناظر فاعلم أنها لا تمنع البصر البتة .
قال : وينبغي إذا حدث النتوء أن يلزم الرفادة والإكسيرين اللذين ذكرت لك فإنه يطمئن ويسكن ، وإذا أردت أن تعالج البياض الباقي من أثر القرحة فألزمه الحمام كل يوم ثم اكحله بعد الخروج من الحمام فإنه يلين البياض الباقي ، قال : وارفق ولا تخرق لئلا يخرق العنبي فيحدث النتوء ، فإن نتأ في حال فعالج بالإثمد والشاذنة والإسفيداج وألزم الشد والرفادة .
لي : ربما لم يمكن الحمام لعلة في البدن فأكب العليل على بخار الماء الحار ويفتح عينيه مدة طويلة حتى يعرق وجهه ويحمر ثم اكحله .
الرمد : لا يكحل العين الرمدة الشديدة الوجع الوارمة بشياف نافع شديد القبض قبل الاستفراغ وانقطاع المادة ، لكن عالج الرمد مع الامتلاء بالشياف الأبيض المركب من كثيرا ونشا وصمغ وإسفيداج « 1 » وأفيون معجونا بماء إكليل الملك ثم أدفه ببياض
هامش
( 1 ) في نسخة بياض ، اسفيداج هو رماد الرصاص ، وبياض لعله أراد به بياض الإسفيداج ، كتاب الجامع للمفردات 1 / 31 : وإن أحب أحد أن يعمل منه ( من الإسفيداج ) أقراصا فيعجنه بخل ويعمله أقراصا ويجففه في الشمس وليفعل هذه الأشياء وهو في الصيف فإن الإسفيداج حينئذ قوته وفعله فعل قوي وبياضه أحسن .