تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاوي في الطب — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
الرأس وحده فانفض البدن أو انفض الرأس واطله بالأطلية ، وما كان يسيل من خارج القحف فاقطع الشريانين واطلهما بالأطلية ، وما كان يسيل من داخل القحف فعلامته العطاس والحكة واللذع فافصد وأسهل واستفرغ الرأس ، ومن ضعف بصره وشكله بحاله فانظر ذلك من الدماغ نفسه أو من سدة في العصبة أو من يبس القرني على أن هذا يتغير منه شكل الحدقة : فعالج بعد التثبت والنظر ، قالوا جميعا : يحتاج في أول علاج القروح والبثور كلها إلى أدوية مركبة من أصناف شتى مبردة : كاسرة للحدة كالإسفيداج والنشا والصمغ ، ومنضجة كالأنزروت والمر والكندر والزعفران وماء الحلبة ، ومخدرة كالأفيون ، وإن تطاولت العلة ولم تنضج فاخلط بها القوية الإنضاج كالأشق والجندبادستر . لي : نؤلف شيافا لكل نوع فنقول : إذا تأخر النضج فشيافات الابتداء للدفع فقط ، وشياف لمنع البثور ، وشياف للإنضاج ، وشياف لإنبات اللحم ، وشياف لقلع الآثار ، وقالوا : من أمراض العين ما لا بد فيه من استفراغ البدن فيه بفصد أو حجامة أو إسهال وتلطيف الغذاء مع الأكحال ، ومنها ما لا يكتفي بالأكحال ، فالذي لا بد معه من التلطيف البثور والقروح والرمد الحار والسبل إذا كان معه انتفاخ أو ورم أو شدة حمرة وكثرة رطوبة وقذى ، وأما ما لا يحتاج إلى استفراغ فمثل آثار القروح التي إنما تحتاج إلى جلاء وسائر الأوجاع التي لا يظهر معها امتلاء ولا انتفاخ عروق العين ولا كثرة رطوبة سائلة ، وقد تختلف أدوية القروح بحسب نقائها وو ضرها ، وإذا تطاولت الأورام في حجب العين ولم تنضج ولم تجمع مدة فاكحله بالأنزروت المربى والزعفران والجندبادستر والكندس والحضض الهندي وماء الحلبة ، فإن لم تجمع فاخلط في هذه الحلتيت والسكبينج والأشق والدارصيني والساذج والسنبل ، وبادر بها قبل أن تأكل حجاب العين وتخرقها خرقا عظيما فتسيل الرطوبات ، وإذا انفتح فعالجها بما يجذب ما فيها من المدة ويملأ الحفر مثل الملكاية « 1 » ، وأدف الشياف الأبيض بلبن وبماء الحلبة ، وإذا بقي الأثر فعليك بقشور البيض وبعر الضب وزبد البحر وإنفحة الأرانب والمسحقونيا « 2 » ونحو ذلك . قالوا : إذا كان الوجع في العين من امتلاء فأفرغ ، فإن لم يسكن فاعلم أن المادة قد رسخت في العضو فعالج بالأشياء المسكنة للوجع وبما يحلل من الكماد وغيره ، فإن لم يسكن بذلك فعليك بالمخدرة ، واعلم أن عظم ما يحدث في العين آفة القروح ، وعلامتها كثرة الدموع وشدة النخس والوجع ، ويحتاج قبل انفجارها إلى الأدوية اللزجة اللينة المغرية
هامش
( 1 ) ملكاية : ذرور أبيض ينفع من الورد ينسج ويحلل بقايا الرمد - بحر الجواهر . ( 2 ) مسحقونيا ، ذكره في كتاب الجامع للمفردات 4 / 157 وقال الرازي في الحاوي : هو ماء الزجاج ، وفي كتاب أهرن القس أنه ماء الجرار الخضر حين تعمل ، سليمان بن حسان : المسحقونيا هي الشحيرة وهو خلط يقوم من الملح والآجر يعرفه أهل صنعة تخليص الذهب ، وزعم قوم أنه حار جدا ولذلك يقلع البياض من العين ويجفف الرطوبة وينفع من الحكة والجرب إذا طلي به الجسم في الحمام .