عشاء خفيفا لا يضرهم ويشربوا أيضا شرابا قليلا غير ممزوج بالماء فهذا القول من كلام بقراط كاف « 220 » في البيان والمثال لما ذكرنا من تغير الأبدان عند انتقال العادات في اشخاص الناس المفردين وان أنت أحببت استماع جميع ما قاله بقراط من أمر العادات وما قاله جالينوس في تفسيره لذلك فاقصد كتاب بقراط الذي عنونه بكتاب ماء الشعير « 221 » المفسر تفسير جالينوس واما المثال العامي فهو هذا ، قال بقراط : وأعطيك دليلا من أعظم الدلائل على رطوبتهم وهو انك تجد كثيرا من الصقالبة أو كلهم من الأمة المعروفة منهم بالراعية لهم ( كيّا ) على أكتافهم واعضادهم وارساغ أيديهم وأوراكهم ومقدم صدورهم وليس ذلك لشيء سوى رطوبة طبعهم ولينه وذلك انهم لا يقدرون على توتير القسي « 222 » ولا على الرمي على المزاريق « 223 » بأكتافهم بسبب رطوبتهم وضعفهم فإذا كووا جفّ من مفاصلهم تلك الرطوبة وصارت أقوى مما كانت وأشد وتشبه بالمفاصل ويكونون قدعا عراضا اما أولا فمن قبل انهم لا يشدوا بالأطمار في الطفولية كما يفعل بمصر ولا ذلك جار على سنتهم بسبب ركوب الخيل لهم ثبات عليها ثم من بعد ذلك بسبب القعود وذلك ان الذكور « 224 » منهم ما داموا لا يقدرون على ركوب الخيل انما هم قعود « 225 » أكثر مدة زمانهم في العجل وقل ما يستعملون المشي لثقلهم وتصرفهم والإناث منهم عجيب من حالهم القدعة والغلظ . وقال أيضا : فأقول انهم يعتريهم من ركوب الخيل العلة التي تسمى باليونانية قاد ما طا لتعلق الرجلين دائما على الخيل ثم إنهم يعرجون ويجرون أوراكهم متى اشتدت بهم العلة يداوون أنفسهم بهذا الطريق ، أول ما تبتدي بهم العلة يعمدون إلى عرقين خلف الأذنين فيفصدونها من الجانبين فإذا جرى الدم استولى عليهم النوم بسبب الضعف فناموا ثم ينتبهون وبعضهم قد برئ « 226 » وبعضهم لم يبرأ وانا أرى ان بهذا العلاج يفسد المني وذلك ان عند الاذنين عرقين ان فصدهما فاصد لم
هامش
( 220 ) وردت في الأصل ( كافي ) والصحيح ما أثبتناه .
( 221 ) ماء الشعير - صالح لقمع حدة الفضول وخشونة قصبة الرئة وتقرحها ، ولليونانيين والعرب كتب فيه ( ابن البيطار ج 4 / ص 134 )
( 222 ) القسي جمع قوس .
( 223 ) المزاريق - مفردها مزارق ، وهو الرمح القصير ( ترتيب القاموس ج 2 / ص 417 )
( 224 ) وردت في الأصل ( الذكورة ) والصحيح ما أثبتناه .
( 225 ) وردت في الأصل ( قعودا ) والصحيح ما أثبتناه .
( 226 ) وردت في الأصل ( برأ ) والصحيح ما أثبتناه .