تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدب الطبيب — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
الكثير من الخمر صرفا وعلى أن أمزجتهم حارة فتحتمله أبدانهم وتوافق صحتهم ونحن نشاهد أيضا ممن أمزجتهم هذه الأمزجة الحارة لا يقدرون على شرب ذلك المقدار من الخمر والأدوية بكثرة « 216 » وليس ذلك إلا للعادة ، وكذلك نجد قوما قد رتبوا منذ صباهم في الصنايع الشاقة والصعبة المرام وأجسامهم مع ذلك نحيفة ضعيفة وهي تحتمل ذلك الكدّ والتعب على تواتره وتتابعه عليهم وتجد أجسام هي أعبل وأقوى كثيرا من تلك لا تصبر على تلك الأعمال لأنها لم تعتدها ، ألا ترى إن الأبدان التي قد اعتاد أصحابها أخذ أغذيتهم بمقدار ما متى ازادوا « 217 » من الغذاء زيادة على ذلك المقدار ضرهم ذلك ، وكذلك القول فيمن اعتاد ان يأكل مرة فأكل مرتين ناله الضرر ما يمرضه وقد قال بقراط في هذا المعنى أقاويل « 218 » كثيرة انا أحضر منها قولين أحدهما مثال التغاير والعادات للأشخاص والآخر هو قول أعم ومثال لحال الأمم المختلفة التي قد اعتادت أشياء وألفتها فصارت لها كالطبيعة لا تصلح ان تنتقل عنها ، واما القول الذي ينبغي ان نتعلم منه حال عادات الأشخاص فهو هذا ، قال بقراط : ومعرفة ذلك سهلة أعني ان التدبير الردئ بالمطعم والمشرب الشبيه بعضه ببعض أوثق بالجملة في جميع الأوقات في حفظ الصحة من الانتقال بغتة إلى تدبير آخر أجود منه ، من ذلك ان انتقال من جرت عادته ان يأكل مرة واحدة بغتة إلى ضد ما كان عليه يحدث عليه ضررا وضعفا ولم تكن عادته ان يتغذى فتغذى أضعفه ذلك على المكان وأثقل بدنه وكسّله وأرخاه فان العشاء مع ذلك أيضا ( محشى حشاء ) حامضا . ومنهم من يعرض له لين الطبيعة والسبب في ذلك ما اثقل بمعدته على خلاف ما جرت عليه طبيعته وذلك ان العادة جرت عنده أن تكون المعدة منه خالية وان لا تمتلي من الطعام مرتين ، ولا يهضم الطعام أيضا مرتين . وقد ينتفع هؤلاء بأن يخفف عنهم ما ينالهم عند انتقالهم في التدبير إلى ضده وذلك أنه ينبغي ان ينامون بقدر ليلة تامة بعد عشائهم . اما في الشتاء فمع توق « 219 » من البرد واما في الصيف فمع حذر من الحر . فإن لم يمكنهم ان يناموا مشوا مشيا كثيرا رفيقا من غير أن يقفوا . فإذا كان بعد ذلك اما لا يتعشوا واما ان يتعشوا
هامش
( 216 ) وردت في الأصل ( بكثير ) والصحيح ما أثبتناه . ( 217 ) وردت في الأصل ( رادو ) والصحيح ما أثبتناه . ( 218 ) وردت في الأصل ( اقاويلا ) والصحيح ما أثبتناه . ( 219 ) وردت في الأصل ( توفى ) والصحيح ما أثبتناه .