تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدب الطبيب — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
النفس وكالذي يعرض أيضا للنقالين والفيوج من العروق التي تسمى المدينية « 213 » وما يعرض لأمثال هؤلاء ولا من أرجاع الأوراد وعرق [ النسا ] « 213 ب » وغير ذلك من الأمراض المزمنة الرديئة . وقد يضطر الطبيب أيضا في علاجه وحفظ الصحة إلى علم الاخلاق والنفس محمودها ومذمومها ليستدل بذلك على حالات النفس وهل هي من النفوس التي تصلح للعلوم والآداب أم من التي لا توافق ذلك ولكن أجسامها غليظة عبلة توافق المهن الصلبة والاعمال الخشنة لكي يعلم ما يوافق كل نفس وكل جسم وما يخالفهما ليحفظهما بالشبيه ويصلحهما بالمضاد ، وبذلك يقدر الطبيب ان يختار لمجالسته ومذاكرته وإفادة علمه الموافق ويحذر اخلافه ومضاده .

القول في العادات

« 214 » وللعادات أيضا قوة عظيمة في حفظ الصحة على الأصحاء وفي معالجة المرضى وذلك أنه كما أن في شخص نوع الناس احاد قد اعتادوا استعمال الأشياء بمقادير وفي أوقات بحالات بأعيانها فألفوا تلك الأفعال فصارت أمزجتهم تحتملها وأبدانهم صحيحة عليها متى انتقلوا عنها تغيرت صحتهم ومرضوا [ واضطربت ] « 215 » أبدانهم كذلك قد يوجد أيضا من سكان البلدان الموضوعة في الجهات المختلفة قد ألفوا واعتادوا أفعالا مختلفة وأغذية مختلفة وأشربة مختلفة ومساكن مختلفة وغير ذلك من الأشياء التي هي طبيعية ضرورية في بقاء الأجسام فضلا عما ليست بطبيعية فصارت أجسامهم صحيحة على تلك العادات وقد الف بعضهم اخلاق بعض ورضي بعضهم بأفعال بعض وعلى أن تلك الأفعال والأخلاق عند أصناف أخر من الناس غير محمودة ولا مرضية ومثال ذلك ان في أجساد الناس من قد أعتاد أكل خبز الشعير والمواظبة على أكل الألبان والأجبان وكذلك تجد قوما قد ألفوا شرب
هامش
( 213 ) العرق المديني - انتفاخ دودي الشكل يطول في الرجلين ، وينسب إلى سكان المدينة لكثرته في ديارها ، كما يكثر في بلاد أخرى من المشرق وسببه دويبه تعيش تحت الجلد . ( 213 ب ) وردت في الأصل ( انسا ) والصحيح ما أثبتناه . ( 214 ) يقول ابن هبل ان العادة إذا استحكمت في تدابير الأبدان صارت طبيعة ملازمة له فلا تتغير بسهولة ولها تأثير في علاج المريض وهذا ينطبق على الأكل والمشرب والنوم واليقظة وما إلى ذلك ( المختارات ج 1 / ص 272 ) ( 215 ) وردت في الأصل ( اضطراب ) والصحيح ما أثبتناه .
أدب الطبيب — صفحة 88 | اسحاق بن علي الرهاوي