صحة عضو عضو من أعضائه وكنا قد بدأنا على طريق المثال والتعليم لمحيي صناعة الطب ان يدري كيف ينتفع الطبيب بهذه في حفظ الصحة اعني تعلمها وجعلنا مثالنا لذلك من الدماغ إذ كان اشرف أعضاء البدن ووضعنا في كل باب مما ذكرناه من القول في هذه الأمور الطبيعية جملا وأصولا تحث المتعلمين وتذكر العلماء بما قيل في كل معنى منها ولم نتممها بأسرها لكن تكلمنا على بعضها فلذلك يجب ان نأتي على ما تبقى منها كالذي فعلناه فيما مضى ليكون القول على تدبير الدماغ الذي جعلناه لنا في الأعضاء على طريق المثال تاما ثم ننتقل إلى ذكر تدبير عضو عضو من باقي أعضاء البدن بطريق وجيز . وقول مختصر لئلا يمل الكلام لطوله والله المعين بجوده .
القول في تغاير البلدان للأبدان بحسب أوضاعها « 211 »
ولما كانت المساكن ضرورية في البقاء وكانت أوضاعها وموقعها من الأرض مختلفة وكانت الأبدان تتغير بحسب أحوالها وأمزجتها وكانت أيضا أمزجة البلدان قد تخرج عن حالاتها الطبيعية فيمرض سكانها وجب لذلك على الطبيب ان يعرف حالات مدينته التي هو ساكنها وإلي أي الأمزجة هي أميل أعني هل الحرارة واليبس أغلب عليها أم البرودة والرطوبة أم البرودة واليبس أو الحرارة واليبس وما الذي أوجب لتلك المدينة ذلك المزاج فان بقراط قد بيّن الأسباب المغيّرة لحالات البدن في أمثلة أربعة وضعها لمواقع المدن التي في الجهات الأربع وبين كيف تكون أمزجة هذه المدن وكيف تكون حالات سكانها ، فمن فهم ما وضعه بقراط من هذه الأمثلة أمكنه ان يجعلها أصلا وقانونا يتعرف به الحال في اي مدينة دخلها ولذلك أمر بقراط من دخل مدينة لم يكن عرفها ان يتعرف وضعها ومهب الرياح عليها ويقيسها ويصنفها إلى تلك المدن فيعلم بذلك حالها « 212 » ، وانا أحكي لك ما أمر به بقراط : . قال : إذا ورد الوارد مدينة لا خبر له بها فينبغي له ان يتأمل ويتفقد وضعها وكيف هي موضوعة في مقابلة الرياح وفي مشارقه وذلك أنه ليس حال المدينة الموضوعة قبالة
هامش
( 211 ) لا بقراط كتاب في البلدان والامواه والاهوية ، وهو مصدر لكثير مما يرد في هذا الباب من هذا الكتاب . فسّر الكتاب لجالينوس وترجمه . إلى العربية حنين بن إسحاق ( ابن أبي اصيبعة ص 272 ) وحققه بشارة شميل ونشره في الإسكندرية سنة 1902
( 212 ) الاهوية والمياه والبلدان ص 23 - 24