تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدب الطبيب — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
من يسر يضربه ويضحك لذلك ، وقد يخالف بعضهم بعضا اختلافات أخر من الاخلاق . وإذا كان الأمر على ما قيل في ذلك فقد يجب على الطبيب معرفة الخلق الطبيعي وما الفرق بينه وبين الخلق التأديبي ليمتحن حالات النفوس وأعراضها بالطبيعي لئلا يغلطه الخلق الذي قد اصلحه الأدب والعادات المحمودة . وكما أن مصاحبة الأخيار والأفاضل تكسب الفضايل وصلاح النفس كذلك مصاحبة الأشرار وأهل العادات المذمومة قد تفسد أخلاق كثير من الناس وتنقلهم عن جيد الطباع إلى غيره فلذلك يجب ان يأخذ الطبيب نفسه أولا ثم من قصد تدبيره باصلاح النفس واعراضها ويهتم بذلك أكثر من غيره إذا كان تمام الانسان بنفسه والتمام أشرف من المتمم وفيما ذكرناه من هذه الجمل تنبيه على استيفاء هذا الغرض من كتبه وحثا على الاهتمام به وقراءة ما قاله جالينوس وغيره في ذلك فان « 206 » جالينوس قد بين في كتابه في القوى الطبيعية وفي كتابه في آراء بقراط وفلاطن في كتابه من أخلاق النفس وفي مقالته التي يبين فيها ان قوى النفس تابعة لمزاج البدن أصول على افعال النفس واخلاقها وساير أعضائها ويبين أيضا ان هذه القوى الثلاث « 207 » التي سماها « 208 » كثير من القدماء نفوسا أعني النفس الناطقة والنفس الحيوانية والنفس النباتية لكل واحدة منها مسكن ومحل يختص بأفعالها فمحل النفس الناطقة الدماغ ومحل النفس الحيوانية القلب ومحل النفس النباتية وهي الشهوانية الكبد . وبغير شك ان بصحة هذه الأعضاء تصح هذه « 209 » النفوس بأفعالها وبمرضها تفسد ، فإذا كان كذلك فقد وجب ما قلناه فيما تقدم وهو انه يلزم الطبيب علم حالات هذه الأعضاء إذا أراد معرفة الاعراض النفسانية ، ولما كان كلامنا في الاعراض النفسانية الان انما هو لأجل انها أحد الأمور الطبيعية التي عددناها فيما تقدم وهي حالات الهواء والحركة والسكون والمأكول ، والمشروب والاستفراغ والاحتقان والنوم واليقظة والاعراض النفسانية والبلدان والاعمال وساير ما تبقى منها مما قدمنا ذكره وكان ذكرنا لهذه الأمور الطبيعية ضرورة « 210 » في حفظ صحة البدن بأسره وفي
هامش
( 206 ) وردت في الأصل ( كان ) والصحيح ما أثبتناه . ( 207 ) وردت في الأصل ( الثلاثة ) والصحيح ما أثبتناه . ( 208 ) وردت في الأصل ( سموها ) والصحيح ما أثبتناه . ( 209 ) وردت في الأصل ( لهذه ) والصحيح ما أثبتناه . ( 210 ) وردت في الأصل ( ضرورية ) والصحيح ما أثبتناه .