النوم واليقظة بحسب هذه القوانين وقد قال بعض القدماء ان النوم فيه مماثلة ما للموت لان الإدراك بالحواس والتمييز « 194 » يبطلان معهما ولا يكون معهما علم لمحسوس فلذلك ينبغي لطالبي العلوم والفضائل ان لا يتوفروا على النوم بل يتوفروا في مدة حياتهم على إصابة الحقائق من العلوم والفضائل والا كانت يقظتهم نوما وحياتهم موتا .
القول في الأعراض النفسانية
ومن الواجب على الطبيب أيضا ان يعلم ما الاعراض النفسانية وكم أصنافها وعما ذا يحدث في كل صنف منها فإنه ان لم يعلم ذلك لم يقدر على حفظ الطبيعي منها ولا على نفي ما ليس بطبيعي وقبل جميع ذلك يجب ان تعلم أن للانسان قوة يميز بها ويفكر وقوة أخرى يغضب بها ويحرد . وقوة ثالثة يشتهي بها ويشتاق إلى اللذات وان هذه الثلاثة قوى بها يتم للانسان حركاته وأفعاله والقدماء يسمونها قوى نفسانية لأنهم وجدوا الأخلاق والعوارض النفسانية أنواعا لهذه الثلاثة الأجناس من قوى النفس . وأيضا ينبغي ان تعلم ما الذي يريده « 195 » القدماء بقولهم عارض ولان جالينوس قد شرح ذلك وبيّنه فيجب ان أحكي قوله بلفظه ، قال جالينوس انه متى ما دامت نفس الانسان باقية على حالها فتلك الحالة لها كالسكون والهدوء فان تغيرت حالها توهمنا ذلك التغير كالحركة لها . ولأن الحركة منها ما يكون من نفس المتحرك ومنها من قبل غيره سمينا الحركة التي تكون من نفس المتحرك فعلا وسمينا الحركة التي تلحقه من قبل غيره عارضا والمثال في ذلك أنه أن أخذ أحد شيئا فنقله من موضعه إلى موضع آخر كانت حركة اليد فعلا لذلك الانسان وليده وكانت حركة الشيء عارضا للشيء وهذا حكم الفعل والعارض في حركة المكان واما في التغير فإنه متى سخن بدن انسان من نار أو من حرّ الشمس كانت السخونة عارضة للبدن والاسخان فعل الشيء الذي أسخن . ولما قدر الخالق تعالى لمصلحة بدن الانسان من هذه القوى ومن افعالها مقدارا ما وجب ان يكون ذلك المقدار هو الطبيعي لذلك الانسان وما نقص عنه أو زاد عليه فهو غير طبيعي ولذلك يكون الطبيعي صحة لتلك القوة ولذلك الجسم والغير طبيعي مرضا لهما . ولان النفسين البهيمتين اللتين في الانسان كثيرا ما تضر بالنفس الناطقة وخاصة
هامش
( 194 ) وردت في الأصل ( بتميز ) والصحيح ما أثبتناه .
( 195 ) وردت في الأصل ( يريدونه ) والصحيح ما أثبتناه .