من هذا الكتاب ، اعني كتابه في الفصول « 181 » ، انما ينبغي ان يسقى من الدواء ما يستفرغ من البدن من النوع الذي إذا استفرغ من تلقاء نفسه نفع استفراغه فاما ما كان استفراغه على خلاف ذلك فينبغي ان يقطعه . وكما انك أيها الطبيب مضطر عند استفراغك لفضلات أخلاط البدن وفضوله إلى النظر في مزاج البدن وسحنة ذلك الانسان وسنه وعاداته وصنعته والزمان الحاضر وحال الهواء وحال البلد وكذلك يجب ان تنظر أيضا في هذه الأشياء يوما فيوما عند قصدك استفراغ ما قد احتبس من فضلات أغذية البدن عضوا عضوا من أعضائه واستعن في دفعك لما تريد اخراجه بالحركة فإنها تثور ما تقصد لدفعه وبضد ذلك السكون ولهذه العلة يأمر بقراط من شرب دواء مسهل « 182 » بالحركة لأنها تحمي اخلاطه فترقها ولذلك يكون جذب الدواء لها ودفعه أسهل واسرع . قال بقراط إذا سقيت انسانا خريقا فليكن قصدك لتحريك بدنه أكثر ولتنويمه ولتسكينه أقل وقد يدل ركوب السفن على أن الحركة تثور الأبدان . ومع ما « 183 » للحركة الموافقة والرياضة المعتدلة من دفع الفضلات واستخراجها فأن « 184 » للاستحمام بالماء المعتدل الحرارة أيضا في ذلك حظا وكذلك للدهن والدلك وأخذ ما يؤكل ويشرب من الأشياء الموافقة في الاستفراغ والاحتقان ، وأنت تقدر على تعلم هذه الأمور من كتب جالينوس وغيره من القدماء ، فان جالينوس قد صنّف لما ذكرناه من أمر الاستفراغ والاحتقان ولتصنيف الرياضات « 185 » وبالجملة ساير ما ينتفع به الأصحاء من ذلك كتابا قسمه ست « 186 » مقالات وسماه كتاب تدبير الأصحاء أنت تحظى منه بجميع غرضك .
هامش
( 181 ) كتاب الفصول لابقراط - وهو بسبع مقالات ضمنها تعريف جمل الطب لتكون قوانين لنفس الطبيب ، وقد تكون هذه مجمل ما ورد في كتبه الأخرى ( ابن أبي اصيبعة ص 54 ، وقد فسره جالينوس وترجمه إلى العربية فريق حنين بن إسحاق ( ابن أبي اصيبعه ص 272 ) .
( 182 ) وردت في الأصل ( مسهلا ) والصحيح ما أثبتناه .
( 183 ) وردت في الأصل ( معما ) والصحيح ما أثبتناه .
( 184 ) وردت في الأصل ( قال ) والصحيح ما أثبتناه .
( 185 ) وردت في الأصل ( الرضايات ) والصحيح ما أثبتناه .
( 186 ) وردت في الأصل ( ستة ) والصحيح ما أثبتناه .