منتفع بذلك بوجه آخر وهو أنك قد تحضر عند مرضى تنال من روائحهم ما يؤذيك لا يمكنك ان تنفك منه فتلك الروائح التي قد اكسيتها لكسوتك تمنع عنك وتقاوم لك تلك الروائح ومع ذلك فان في ذلك راحة ما وقوة نفس عاجلة للمريض إذا اشتم روايحك بهكذا « 126 » ينبغي ان تصلح هواك ولذلك يجب ان يكون تعلمك للطبيب لا لغيره . ثم اجتهد في أن يكون ما يترقى « 127 » من المعدة إلى آلة الشم من البخارات محمودا وانما يتم لك باحترازك « 128 » من كثرة الأغذية والأشربة وفساد كيفياتها وسوء ترتيبها وقد ذكرت فيما تقدم من ذلك طرفا فخذ نفسك باستعمال الموافق لك من جميع ذلك لينقاد دماغك وساير حواسك بذلك . وخذ نفسك أيضا بتنقية المنخرين اللذين قد خلقا كالمحرابين لتنفذ فيهما الفضلات ، وتعاهدهما بالغسل والدهن في أوقات ذلك . واختر لنفسك النوع الموافق من الرياضة والدلك والاستحمام فان في جميع ذلك تنقية للدماغ والحواس من [ فضلاتهما ] وتوق عند ممارستك العلاج من روائح الأدوية المنكرة الروائح فان تكن لا توافق مزاجك ولا مزاج دماغك ما يزيد معاناته منها فتقدم إلى غيره من صنعتها ( بحضرتك ) فان الضرر الداخل من ذلك ليس هو على الدماغ وعلى آلة الشم فقط بل وعلى القلب والرئة فاعلم ذلك . واجعل البرهان لك على صحة ما ذكرته ما أمر به بقراط في كتابه في الغذاء « 129 » فإنه يأمر هناك بشم الروايح الموفقة الطيبة المقويّة للنفس لمن أردنا تغذيته تغذية لطيفة وقد عاقنا عن اعطاء هؤلاء من الأغذية اللطيفة عائق ما فأمر باستعمال شم الروائح فيهم فقال هذا القول ، قال بقراط : من احتاج بدنه إلى زيادة سريعة فأبلغ الأشياء في رد قوته الشيء الرطب ومن احتاج في ذلك إلى ما هو اسرع فتقويته تكون بالشم .
هامش
( 126 ) وردت في الأصل ( فهكذى ) والصحيح ما أثبتناه .
( 127 ) وردت في الأصل ( يترقى ) والصحيح ما أثبتناه .
( 128 ) وردت في الأصل ( احدارك ) والصحيح ما أثبتناه .
( 129 ) كتاب الغذاء لا بقراط ، وهو بأربع مقالات في معرفة علل الاخلاط التي تتكون من الأغذية ، وقد فسره جالينوس وترجم هذا التفسير حنين بن إسحاق إلى العربية ( ابن أبي اصيبعة ص 272 ) .