تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدب الطبيب — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
حفظ الأخلاق المحمودة إلى الاستماع ما يسر النفوس كاستماع اخبار الأفاضل والمتأهلين واستماع علوم العلماء الإلهية منها اعني الشرعية والعقليات واخبار المتدينين وأهل الورع والطهارة لأن في استماع جميع ذلك سرور للنفس الفاضلة ولذة افعال تصدر عن جوهرها الشريف ، وهي يجب أن تكون بتلك الحالات وتعينها وكذلك تجدها تكره استماع الحالات وتستشنع الكذب والأقاويل المذمومة والأفعال القبيحة ( و . . . . ) من ذكر أهل هذه الأحوال فضلا عن مشاهدتهم واستماع كلامهم فاجتهد أيها الحدث أن تقاوم طبعك المذموم الداعي لك إلى المذمومات وتمنعه لذاته ، فان مع كل لذة محسوسة جسمانية آفة خفيّة مكروهة لا يقوي على كشفها الا العقل ، فخذ نفسك بما يسوقك اليه عقلك لا طبعك ، لئلا تعتاد وتألف لذّات الطبع فتحرمك لذّات العقل الدائمة السرور المأمونة من الشرور . واحرص في أن تعود نفسك قلة الكلام مع كثرة الاستماع النافع فان حظّ المرء في أذنه والحظ لغيره في لسانه . وتجنب استماع الآراء المفسدة كمذاهب المتدهرة والملحدة وكذلك توقّ مشورات الجهلة والحساد فإنها تسوق إلى هلاك النفوس والأجساد فتأمل ما قلته لك وقس عليه ما لم أقله ترشد أن شاء اللّه تعالى .

القول في حاسة الشم والأشياء الموافقة لها

اما حاسة الروائح فليست تكون ما تراه ظاهرا من المنخرين لكنها تكون بما داخل القحف من البطينين المقدمين من بطون الدماغ وذلك بالروح النفساني الذي فيهما من الدماغ ولكن لما كانت حاسة الشم لا تتم أيضا الا بتوسط الهواء الحامل للبخارات والروايح إلى هذين البطينين وكان الهواء قد يحمل أيضا مع ذلك أجساما لطافا وكانت أيضا الحاجة إلى استشاق الهواء في بقاء الحياة على الحيوان ضرورية . وكان أيضا ما ينقيه الدماغ من فضلاته قد يحدره بالمنخرين من جهة هذين البطينين لأنهما مطّلين « 121 » على المنخرين ، لطف الخالق تعالى للحيوان بحاجز يحجز دون هذين ( البطينين ) اللذين هما آلة الشم ، وخلقه مثقبا كثقب الاسفنج ولتصفّى « 122 » منه فضلات الدماغ وتصل اليه من تلك الثقوب الروائح مع
هامش
( 121 ) وردت في الأصل ( مطلبين ) والصحيح ما أثبتناه . ( 122 ) وردت في الأصل ( لتصفو ) والصحيح ما أثبتناه .
أدب الطبيب — صفحة 60 | اسحاق بن علي الرهاوي