أميال « 115 » . وذلك أنه في أول الأمر الحال فيهما من الحرارة أقرب منهما إلى الاعتدال فيما بينهما وبين البرد ، وقال ثم أنه يجب ضرورة أن لا يكون في تلك المدينة هواء غليظ وذلك ان الشمس تمنع من ذلك إذا طلعت فوقع شعاعها عليه لأن الهواء الغليظ انما يكون في كل واحد من الأوقات في الغدوات على الأمر الأكثر وأحذر الألحاح على تأمل الأنوار القوية الساطعة كجرم الشمس وما عظم من النيران فأن ذلك لضعف نور البصر وتفرقه وكذلك يفعل البياض الساطع فإنه يفرق البصر كما أن اللون الأسود يجمعه ، وكذلك يجب أن يحذر الإدمان على الاعمال الدقيقة والخط الدقيق فان ذلك يضعف البصر أيضا ومما ينقي العينين تنقيتهما وغسلهما وخاصة بعد النوم وحفظهما مما يرد اليهما ، ومن العرق النازل اليهما ولا بأس من يتعاهدهما بما قواهما من الاكحال كالأثمد « 116 » ونظيره وقد يفعل ذلك أيضا النظر إلى المبصرات المحمودات والنافعات كالخضر وأنواع النبات النضرة . وعلى ما ذكرته لك فقس وأعدل ببصرك أيها العاني بمصلحته مع توفرك على جميع هذه الأشياء إلى قراءتك « 117 » في الكتب والالتذاذ بفوائدها فان هذه هي أول النعم التي وجهها لك باريك تعالى وأوصلك إليها بنور عينيك فعليك وعلينا ان نحمده كثيرا ونسبحه دائما ونصرف ابصارنا عن المحذورات والمذمومات لتدوم هذه النعمة لنا وعلينا .
القول في حس السمع والأشياء الموافقة له
وكذلك يجب ان تنظر في آلة السمع فإنها حاسة لطيفة أيضا محتاجة في تمام فعلها إلى الهواء لان بتوسطه تصل المسموعات إليها مما تحمله الأصوات كالاقاويل والنغم والألحان والأخبار وبالجملة جميع المسموعات ، فلذلك يجب ان نعنى بالهواء الذي هو الواسطة كالعناية التي وصيت بها في حاسة البصر وأخص العناية ينبغي أن تكون بالهواء الذي داخل الأذن فان به يتم الاستماع أولا ثم بالهواء الخارج عن الأذن باتصال أحدهما بالآخر فاحذر
هامش
( 115 ) وردت في الأصل ( سبع ميل ) والصحيح ما أثبتناه .
( 116 ) الإثمد هو نوع من الكحل ومعدنه الانتيمون . يقوّي عصب العين وينشف قروحها ويقوّي الأجفان خاصة .
( ابن هبل - المختارات 2 / 24 ) .
( 117 ) وردت في الأصل ( قراؤك ) والصحيح ما أثبتناه .