في أجسامنا ، فان هذه أيضا ما استعمل منها على غير اعتدال وموافقة أضر بالدماغ ( . . . . ) المفرط والصياح المفرط ، وأخذ الإنسان نفسه بأن يتحرك على استدارة بافراط ومن هذا الجنس الصراع « 101 » والقفز وما شابه ذلك . فاما الرياضات الموافقة لكل واحد من الناس التي ( تخرج ) بها إلى الاعياء والتعب فإنه يقوي الدماغ على قبوله للغذاء وعلى نضجه وعلى انقائه عنه فضلاته التي لا حاجة به إليها وكذلك يقوي أيضا الحواس بأسرها ويجوّد حركات الأعضاء وأفعالها . ويجب أن تعلم أن الرياضة جنس يضم أنواعا كثيرة من الحركات لأن الدلك نوع لها والركوب على اختلاف أصنافه نوع لها وكذلك المشي والحصار والصراع ومما يدخل في جملتها أيضا الدهن « 102 » ( والتمريخ ) والاستحمام والدلك وأشباه ذلك من الحركات القوية وذلك أن ليس كل حركة رياضة لكن الرياضة هي الحركة القوية عند المرتاض ، من قبل أن حركة ما قد تكون قوية عند انسان ضعيفة عند آخر فلذلك ليس كل حركة رياضة ، والحد من الرياضة « 103 » هو مع ابتدائها في تغير نفس المتحرك إلى العظم والسرعة والتواتر فإنها حينئذ تسمى تعبا ورياضة ولذلك قال ( جالينوس ) : إن أسم الرياضة في لغة اليونانيين مشتق من العري لأن الذين يعملون الأعمال المتحركة يعملونها عراة . وقال : إن منافع الرياضة « 104 » ، جنسان أحدهما : استفراغ الفضول ، والآخر جودة بنية الأعضاء الأصلية ، والرياضة تحدث ثلاثة أمور ، أحدها : صلابة الآلات لمحاكيها بعضها البعض ونمو الحرارة الغريزية وتزايد يحث في حركة الروح ، فامّا منافعها الجزئية فهي قوة الجذب وجودة الأستحالة . وجودة الأغتذاء ، وانحلال الفضلات الصلبة ورقة الرطوبات واتساع المجاري والمسام واستفراغ الفضول وجودة الدفع ، ولأجل انها تنشر الغذاء في البدن فلذلك ينبغي ان يحذر قبل هضم المعدة والكبد والأعضاء ما ورد إليهم من الغذاء لكن وقتها ينبغي ان يكون قبل الغذاء كما قال بقراط في الفصول « 105 » إن التعب ينبغي أن يقدم على تناول الغذاء وأنت إذا أردت معرفة أصناف ذلك ومنافعه تعلمه من
هامش
( 101 ) وردت في الأصل ( الصداع ) والصحيح ما أثبتناه .
( 102 ) الدهن هو اللعب بالعصى أو الضرب بها .
( 103 ) ( وحدّ ) الرياضة أكثر إتساقأ بهذا المعنى .
( 104 ) أول من كتب في الرياضة من العرب هو أبو بكر الرازي ( المرشد أو الفصول ص 36 - 37 ، المنصوري ص 203 ) ثم تناول موضوعها كثيرون من الأطباء العرب .
( 105 ) يقصد كتاب الفصول لا بقراط . وقد فسره جالينوس وترجمه إلى العربية حنين بن إسحاق .