أوجب ضرورة ليمكنه حفظها فاقصد « 98 ب » إذا أيها الطبيب في تعديل حركات الدماغ إلى أوسطها ليعدل بذلك مزاجه وتجود به أفعاله فان لتقدير الحركات والرياضيات المختلفة في إصلاح أمزجة الأعضاء حظا وافرا في تدبير الأصحاء ، وفي معالجة المرضى . وإذا كنت أيها المحب لصلاح دماغه تعلم أن أفعاله الصحيحة إنما تتم لصلاح مزاجه ، ومزاجه مع مزاج جميع الأعضاء انما يتم ويصح باستعمال الموافق من المأكول والمشروب والهواء والحركة والسكون وسائر الأشياء المقدم ذكرها التي نحن في شرحها ، ثم انك أصلحت مزاج دماغك مثلا وعدلته وصحّت لك أفعاله فأحذر ان تفرط في حركاته جميعا فيفسد بذلك مزاجه ومثال ذلك ان تأخذ نفسك كثيرا في تخيّل ما بعد ودقّ من المهن والعلوم العسرة الوجود ، والبعيدة المرام وبالجملة تخيّل جميع ما عسر إمكانه كالذين « 99 » يكدون خواطرهم وأفكارهم في طلب علم الكيمياء ، والعزايم وأعظم من ذلك بعدا تخيل قوم وتصورهم لأرواح تخاطبهم من الجن وغيرهم وقد يستعمل ذلك قوم على طريق الحيلة للتكسب ويظهرون أنه حق فيظن قوم أن لذلك حقيقة فيرومون تخيله فيكن ذلك سببا لفساد الجزء المقدم من الدماغ لكثرة ما يفرط عليه من الحركة التخيلية فيؤول الأمر إلى فساد التخيل وكذلك القول من التمييز والحفظ فان ناسا أيضا قد أكثروا من أخذهم لنفوسهم تصنيف العلوم والكتب وحب المذاهب وعشق الآراء ، وقوم بنظم الشعر وقوم بحفظه وحفظ كثير من الأقاويل الدنائية لطلب المراتب والرئاسات فأفسد عليهم إفراطهم في ذلك وسهرهم وتعبهم ( لأدمغتهم ) فلذلك يجب أن يحذر من أفراط هذه الحركات والأفعال وتجنب مباحثة من ساء عقله وقبح مذهبه وفسدت أفعاله منهم . فأما التعلم من العلماء ومفاوضة الأفاضل الأدباء وتخيل الحقائق وتمييزها من الأقاويل الكاذبة والآراء الفاسدة وحفظ ذلك وأقتنائه بأعتدال وتوسط فإنه يقويّ الدماغ ويحدّ الخاطر والتخيل ويجود الفكر والتمييز ويزيد في قوة الحفظ . فالنفس الناطقة بذلك تسر وتنير ، وكالذي قلناه في أفعال الدماغ وحركاته الذاتية فمثله افهم أيضا في افعاله التي يفعلها بغير ذاته وهي على ضربين ، أحدهما : أفعاله الحركية وهي التي تمسك بأيدينا « 100 » وتمشي بأرجلنا وبالجملة سائر الحركات الأرادية التي
هامش
( 98 ب ) وردت في الأصل ( إذا ) والصحيح ما أثبتناه .
( 99 ) وردت في الأصل ( كالذي ) والصحيح ما أثبتناه .
( 100 ) وردت في الأصل ( ادنيا ) والصحيح ما أثبتناه .