تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدب الطبيب — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣

القول في الاستدلال على وقت الرياضة من النوم

قال جالينوس : ان ترتيب هذا القول في الحركة والسكون . وأما السكون فان فعله أبدا واحدا والزائد منه يتبعه البرودة ، ويتبع البرودة الرطوبة لعلة ان الحرارة تفني الرطوبة . فالطبيب إذا عرف أصناف الحركات التي تخصها من جهة مقدارها ومن جهة كيفياتها ، ومن جهة مخالطة السكون لها بلغ غرضه في حفظ الأصحاء ، وفي معالجة المرضى . فان الحركة التي كيفياتها شديدة قوية عنيفة تسخن الأعضاء ، وتجففها وتصلبها والحركة الضعيفة أفعالها أضعف ، وأقل . واختلاف الحركة من جهة مقدارها يكون على ضربين ، أيضا : أما لأن زمانها ممتد فتسمى كبيرة وفعل هذه فعل القوية ، وأما أن تكون قصيرة المدة فتفعل فعل الضعيفة ، واختلاف الحركة من جهة مخالطة السكون لها يكون على ضربين ، أيضا : أحدها : بأن تكون سريعة متواترة وهذا الصنف يفعل ما تفعله الحركة القوية . والضرب الثاني : أن تكون بطيئة متفاوتة وهذا الصنف يفعل ما تفعله الحركة الضعيفة . وبعد معرفة الطبيب لفعل الحركة على الإطلاق ، وفعل السكون وما يفعل كل نوع من أنواع الحركات في بدن الانسان جملة ، فعليه ان يعرف ذلك في عضو عضو من أعضاء البدن ، ولا يتم له ذلك دون أن يعرف حركات الأعضاء التي تتم بها أفعال الأعضاء ليحفظها من الحركات بما شابهها وجانسها فتقوى وتدوم لها صحتها . وانا أمثل لك كيف ينبغي أن نفعل ذلك من أمر الدماغ وفي حاسة من الحواس الخمس لتتخذه أصلا تتمثل به في باقي أعضاء البدن إن كنت ذا قريحة وفطنة . فأقول : إن القدماء قد بينوا أن النفس الناطقة التي خصّ بها الانسان تفعل أفعالها بالدماغ وبينوا أن أفعال هذه النفس منها ما يتم بأجزاء الدماغ نفسه وهي ثلاثة ، التخيل : وهو يتم بجزئه المقدم ، والتمييز : وهو يتم بجزئه الأوسط ، والتحفظ : وهو يتم بجزئه المؤخر . وهذه الأفعال الثلاثة لا تتم الا بحركات تخص هذه الأجزاء من الدماغ ليظهر بها ما في القوى من الأفعال ومن أفعال النفس أيضا ما لا يتم بقوة بذات الدماغ لكن بقوى تسري إلى سائر أعضاء البدن في الأعصاب الثابتة منه وهذه الأفعال هي الحس ، والحركة الانتقالية وبغير شك أن هذه الأفعال أيضا لم تتم « 98 » الا بحركة القوة النفسانية التي سرت في الأعصاب إلى الأعضاء فقد بان أن معرفة هذه الحركات ومقاديرها وكيفياتها على الطبيب
هامش
( 98 ) وردت في الأصل ( لم ) والصحيح ما أثبتناه .
أدب الطبيب — صفحة 53 | اسحاق بن علي الرهاوي