تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدب الطبيب — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١

القول في وصف محمود الأهوية للأصحاء والمرضى والمحمود من الأهوية للدماغ خاصة على طريق المثال

الهواء جسم خفيف وجوهر لطيف فلذلك يرد إلى الجسم من مسامه ومن سائر منافذه باختيار الانسان وبغير اختياره ، ولذلك صار ما يتغير « 95 » منه تغييرا غير موافق للأبدان أسرع ضررا لأجل صعوبة الأحتراز منه ومثال ذلك ما يظهر من صلاح الدماغ وسائر الحواس عند صفائه ونقائه واعتداله ، وما يعرض من تكدرها عند تكدره وفساده وكذلك يعرض لسائر الجسم . واحمد الأهوية الموافقة في مزاجها ما صفا « 96 » ونقى ولم يكتسب روائحا تفسده بل ما عدلته واصلحته والروائح الطيبة الموافقة إذ كان الهواء لا رائحة له في ذاته . وأيضا فان الهواء وان كانت حركته الطبيعية له واحدة وهي الترقي إلى العلو لخفة جسمه فان له حركات عرضية يتغير بها مزاجه ويطير بها الأبدان كالذي يعرض له عندك تحريك الرياح له فان الريح الشمالية تغير مزاج الهواء إلى البرودة واليبس . والجنوب إلى الحرارة والرطوبة . واما الشرقية والغربية فيعدلا مزاجه ويكون تغير هذه الرياح له أقوى إذا كانت المساكن مقابلتها ووضع البلدان في جهاتها وخاصة التي هي مقابلة طرفي المحرر والتي هي مقابلة جهتي الاعتدالين فاما ما يهب من الرياح وما هو من البلدان والمساكن فيما بين ذلك فامزجتها « 97 » تختلف بالأكثر والأقل فافهم ذلك ان كنت ممن يحب العناية البالغة بحفظ الصحة ومعالجة الأمراض . واعلم أن المعتدل من هذه الرياح والمتحرك منها حركة معتدلة يصفّي الهواء وينقيه من البخارات التي تعلو من الأجسام الأرضية الرطبة منها واليابسة ، ولذلك صار ما اعتدلت حركته من الهواء وتوسط بين الحر والبرد والرطوبة واليبس ونقى جوهره هو أصلح الأهوية للجسم الصحيح . ومثال ذلك ما يرى الدماغ عليه من جودة أعماله وقوة أفعاله ، وصفاء حواسه عند اعتدال الهواء . ولهذه العلة صار هواء الفصلين المعتدلين هو أحمد الأهوية التي تصل إلى الدماغ وإلى سائر الأعضاء للبدن أعني هواء الربيع ، وبعده هواء الخريف . وإذا كان الأمر كذلك فقد يجب
هامش
( 95 ) وردت في الأصل ( ما يغيّر ) والصحيح ما أثبتناه . ( 96 ) وردت في الأصل ( صفى ) والصحيح ما أثبتناه . ( 97 ) وردت في الأصل ( امزجها ) والصحيح ما أثبتناه .
أدب الطبيب — صفحة 51 | اسحاق بن علي الرهاوي