تكون أعضاء الوجه متناسبة في مقاديرها ووضعها فالعينان منه معتدلتان لا بالكبيرتين ولا بالصغيرتين ولا بالسريعتي الحركة ولا بالبطيئتي الحركة . والانف معتدل في طوله وقنونه وغلظه . والوجنتين « 90 » معتدلتين « 91 » إلى الحمرة ما هما فكذلك فافهم من باقي الحواس وبالجملة في سائر أجزاء الوجه . ثم انظر بعد ذلك في افعال عضو عضو من هذه الأعضاء كالنظر بالعينين إذا وجدته صحيحا قويا وكقوة الأشمام والاستماع والذوق وتعرّف الطعوم على صحتها وكدرك حقيقة الملموسات مثل الحار والبارد والرطب واليابس وما يتبع هذه من الكيفيات كالصلابة واللين والخشونة والملاسة وما شابه هذه فان بصحة هذه الأفعال ينبغي لك ان تقضي على صحة الأعضاء الفاعلة لها وبصحتها أيضا وبصحة الأعضاء الفاعلة لها مع صحة التخيّل وجودة التميز « 92 » وقوة الحفظ فاقض على جودة صحة المزاج للدماغ مع سائر ما تقدم من العلامات . وحينئذ فأعني « 93 » بحفظ الدماغ وحفظه يتم بتعديل ما يرد اليه ، والأشياء الواردة على الدماغ منها طبيعية ، ومنها ليست طبيعية ولأن التي ليست بطبيعية لا وجه لذكرها هاهنا إذ هي من أسباب الأمراض فلذلك ينبغي أن أذكرك بالطبيعة فقط وأعرفك من فروعها جملا لتتخذها لك أصولا تفرع منها وتقيس عليها ما لم أذكره فيمكنك بذلك أن تحفظ على الدماغ وعلى سائر أعضاء البدن ما بطن منها وما ظهر صحتها فافهم ذلك واتخذه قانونا . والأمور الطبيعية هي هذه حالات الهواء والحركة والسكون والمأكول والمشروب والاستفراغ والأحتقان والنوم واليقظة والأعراض النفسانية ، والبلدان « 94 » والأعمال والعادات وقوة الجسم والسن والسمنة وطبيعة البدن .
وأعلم أنك إذا عرفت مزاج أي عضو أردت حفظ صحته من أعضاء البدن أعني المزاج المعتدل وهو المسمى صحيّا ثم عدلت كل واحد من هذه الأمور الطبيعية بحسبه كانت أسبابا لصحته وكذلك إذا صارت بها أمراضه كانت أسبابا لشفائه من أمراضه ، فتيقظ لذلك واجعل ما تذكره من منافعها مثالا لك تستعمله في باقي أعضاء البدن إذا قصدت حفظ صحتها أو علاج أمراضها .
هامش
( 90 ) الصحيح : الوجنتان .
( 91 ) الصحيح : معتدلتان .
( 92 ) الصحيح : التمييز .
( 93 ) الصحيح : فاعن .
( 94 ) وهذه ما عبّر عنها الأطباء العرب باسم الأسباب الستة .