انصرف إلى تسديد رأيك وميّز الخير من الشر برزانة ليوجد منطقك سديدا ، وفعلك حميدا ، وتوق القلق عند الغضب والإفراط في العقوبة عند الأدب واحذر اللجاج مع شراسة الخلق فإنهما يدلان على الحمق . كن قوي النفس عند الأمور المفزعة لا يتداخلك الرعب ولا من الموت . وكن مقدما شجاعا عند الاضطرار إلى المخاطرة مؤثرا للموت المحمود على البقاء المذموم ، استعمل الصبر ، وتجشّم التعب ولا ترغب في الراحة واللعب . كن عفيفا ، دمثا ، شكلا ذا وقار لئلا تكون سخيفا زريا ذا احتقار . أحرق الشهوات بنار الصبر قبل أن توردك اللذات إلى عميق القبر ، مع تمسكك بالعدل فتمسّك بسنن ملتك وبلدك ولا تخرج عن اجماعهم واحذر مخالفة الشريعة لئلا تكون عقوبتك قريبة سريعة ، قال أرسطو طاليس : أول العدل ما قضيناه من حق اللّه تعالى ، وبعد ذلك ما نلزم أنفسنا من طاعة الملوك ، وبعده الذي يجب علينا لأهل مدينتنا وبلادنا ، وبعده ما نفعله مع سلف منا ، وفي ذلك رحمة هي جزء من العدل أو من لواحقه . وقد يلحق العدل السلامة والصحة والأمانة وبعض السرور . كن ذا لطاقة ورأفة ومروءة فان ذلك من أخلاق الحرية قال أوميروس « 51 » الشاعر : لا ينال المراتب السنية بخيل ولا يرتقي على الدرجة العليا الا كريم ودّ الأقرباء ، وحب الأخيار ، تحنن على الغرباء ، فان ذلك من فعال الأحرار الأدباء ، ليس السعادة حب الكرامة ( والتفتق ) والتمتع باللذات والسرور بالسلطنة والغلبة عند المبارزة ، فان اعتياد هذه ومداومتها ترخي النفس ، ولكن احتمال الشقاء وقوة النفس عند النصب ، والاغتباط بالقناعة جميع ذلك من السعادة وكبر الهم « 52 » والشجاعة ، قال سقراطيس قارض اللّه دهرك واجتهد في ذلك مع موافقة الجماعة فان العصمة بذلك مع العمل بالسنة . ثم كن بعد ذلك مع والديك كما تحب أن يكون معك بنوك ، وكفى بهذه غاية وصفة لعظيم حقهما عليك إن كنت ترى لنفسك على ولدك حقا . ابطاؤك بالمؤاخاة أحسن بك من أن تواخي اليوم وتهجر غدا فلا خير في سرعة المؤاخاة وتعجيل الصريمة فان كلاهما من عمل أهل السخافة والطيش واعلم أن مودة الأخيار دائمة زائدة ، ومودة الأشرار سريعا بائدة . واصلح من ميراث المال من الآباء
هامش
( 51 ) اوميروس أو هوميروس - شاعر يوناني في القرن التاسع ق . م ، وتنسب اليه ملحمتا « الالياذة » و « الاوديسة » ، ويقال إنه كان مكفوفا .
( 52 ) وردت في الأصل ( كبرالهم ) والصحيح ما أثبتناه .