تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدب الطبيب — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠

الباب الثاني في التدابير المصلحة للأبحان ، وبها يصلح الطبيب جسمه وأعضاءه .

أقول واللّه المعين أن الخالق تعالى لما شاء إظهار حكمته وقدرته جعل كل مخلوق محكما ، وجعل الأدلة في المخلوقات على إحكام خلقتها ، وقدرة خالقها تبارك كثيرة جدا . من ذلك ما جعل لبعضها من الاتصال الطبيعي ببعض وما فضل بعضها عن بعض وما رتبها بذلك مراتب « 55 » مختلفة لتأخذ من نوره ، وتقبل من حكمته بحسب ما لها من شرف المنزلة ، فأعطى تعالى الناميات من القوى الأربع الذي بها تغتذي وتنمو ليتم لها البقاء بنوعها ما لم يعطه للجمادات . ووهب تعالى للانسان من نوره نفسا علّامة عاقلة مميزة ما لم يعط ذلك لغيره من الحيوانات ، فالانسان لذلك هو أتم أنواع الحيوان وأكمله ، لأنه من جسم حي ومن نفس ناطقة ، ولأن النفس الناطقة هي المتمّمة لنوع الانسان وأفعالها بجسمه تظهر ، فلذلك بني جسمه بناء يلائم قواها كالذي بنيت عليه أجسام سائر الحيوان من الملائمة « 56 » لقوى نفوسها ، فما كان منها شجاعا محبا للغلبة والقتال بنى لنفسه جسما يصلح لهذه الأفعال كالسبع والنمر والذئب وأشباه هذه ، وما كان منها جبانا خلقت له آلة تصلح للهرب كالأرنب والثعلب وأشباه هذه من الحيوانات ، فلذلك بني جسم الانسان أيضا بناء يلائم
هامش
( 55 ) وردت في الأصل ( مراتبا ) والصحيح ما أثبتناه . ( 56 ) وردت في الأصل ( الملاومة ) والصحيح ما أثبتناه .