جالينوس في تفسيره للفصل الثاني من هذا الكتاب ، قال : بعد أن أحلف بقراط من يتعلم صناعة الطب باللّه تبارك ( وبمن ) كان أول من أستخرج صناعة الطب عاد فأحلفه بأولياء اللّه من كان منهم يونانيا ، ومن كان منهم من غير اليونانيين ليكون كل واحد ممن يحلف إذا حلف بأولياء اللّه من عشيرته حفظ ما يحلف بسببه حفظا بالغا . وأما ما قاله جالينوس في كتبه في هذا المعنى فكثير نذكر منها يسيرا ، قال في المقالة الخامسة من كتابه في منافع الأعضاء : « 34 » وذلك أن بعد همتك وعنايتك لا يلحق بحكمه الخالق لذلك وببعد شأنه وعنايته . ثم قال في قول آخر بعد ذلك : فأني أرى ان في ذلك كفاية في البيان عن اثار حكمة الله تعالى في الخليقة . وقال في المقالة السادسة من هذا الكتاب : وخالقنا إذ هو حكيم لا يغيب عن حكمته شئ فهو لم يخلق في شئ من الحيوان شيئا باطلا ولا جزافا .
وقال في المقالة السابعة منه في خلق القلب وتجويفه الأيسر منه : فيجب ان لنا الشكر له إذ كان إنما لطف في ذلك واحتاط فيه حتى جعله على ما هو عليه [ لكي لا ] « 35 » تجمد الحرارة الغريزية . وقال أيضا : وهذا السرّ الذي أريد أن أخبرك به ليس دون تلك الأسرار ولا ينقص عنها في الدلالة على حكمة اللّه وقدرته وعنايته ، وقال : وقد أشرفت من لطف الخالق وقدرته في هذا وغيره على أشياء انا مقرّ أن طاقتي تقصر عن بلوغ ما يستحقه من الثناء والمديح على حسن تقديره لخلقه ، الحيوان وغير الحيوان . وقال في ( التاسعة ) : لم يخلق اللّه شيا مما وصفنا باطلا ، ولا عن غير تعمد . وقال في ( العاشرة ) : وجميع ما وصفنا يدل على سابق علم خالقنا وحكمته العجيبة . وقال : فلما صحّت عزيمتي على الاضراب عن شرح كذا وكذا « 36 » تخفيفا عن المتعلمين رأيت فيما يرى النائم بإلهام من اللّه طارقا طرقني يعذلني ويلومني ويقول لقد ظلمت هذه الآلة التي هيأها اللّه ونافقت الخالق تبارك شرح هذا الفعل العظيم الذي يدلّ على غاية رحمة الخالق بالخلق فالحق آخر هذه المقالة ، ثم قال :
أمرني واحد من الملائكة يعد ذلك بشرحها وأنا منتهي إلى ما أمرني به . فقال أيضا فان اللّه يعلم أني ما أتزيّد فيما أقول ثم قسم : أني ما أتكلم الا بحق من قبل أن يأمرني اللّه سبحانه
هامش
( 34 ) كتاب منافع الأعضاء - من مؤلفات جالينوس . ويبحث في وظائف الأعضاء الغريزية . وقد ترجمه حنين بن إسحاق إلى العربية ( ابن أبي اصيبعة ص 117 ) .
( 35 ) وردت في الأصل ( لكيلا ) . والصحيح ما أثبتناه .
( 36 ) وردت في الأصل ( كذى ) وكذى والصحيح ما أثبتناه .