تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدب الطبيب — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
الذي ينسب فيه إلى الحياة بل في الأبد أبدا ، وقال في موضع آخر : وعند ذلك لا يؤذن في السرور فإنه لو كان الموت هو بوار الأمر كلّه لكانت هذه هي فرصة الأشرار إذا ماتوا وان يستريحوا من البدن ومن ( مرغم ) مع النفس التي هي في أبدانهم . وقال إن كل واحد من الناس إذا مات فان ملكه الموكل به خاصة وهو حيّ يروم ان يسوقه إلى موضع من المواضع المذكورة فيه بحيث يجوز المجتمعون فيه على ما لهم وعلى ما عليهم فيقودهم إلى الآخرة قائد من الملائكة مأمورا بأن يمضي بمن هناك إلى هناك فإذا جوزوا هناك بما يستحقون المجازاة به ولبثوا بالمكان المدة الزمان التي يجب ان يلبثوها فيه ساقهم سائق آخر من الملائكة فردهم إلى ما هناك في أدوار من الزمان كثيرة بعيدة المدة وأخلق بمسيّر الأنفس الا يكون كما ذكر أرشيجانوس « 23 » عن طيلاس « 24 » فان ذلك قال : أيها الملك انما تسيّر الأنفس في طريق واحد منفرد ، قال سقراط لكن الصحيح فيها تشعب في طرق كثيرة مختلفة ، ونحن نقول ذلك على حسب ما يستدل به من الذبايح والأشياء المفترضة في الشريعة أن نفصلها بالنفس الذاهبة الكيّسة تنقاد لسائقها ولا يجهل ما هي فيه ، وأما التي هي مغراة بالشهوات الجسدانية فإنها كما قلنا تبقى مدة من الزمان طويلة تجول متحيّرة تجاذب مجاذبة مجاذبة شديدة وتلقى أنواعا من الجهد كثيرة ، فبالعسر والكف تمضي منقادة للملك المأمور بسياقها فإذا انتهت إلى الموضع الذي فيه الأنفس الأخر غيرها ، اما إذا كانت دنسة فقد فعلت أفعالا دنسة أما من القتل جورا أو ظلما ، وأما من غيرها إلى ما شابهه ومما هو من أنفس هي نظايرها فان كل ملك قد يهرب منها ويزوغ عنها ولا يشاء ان يقارنها في طريق ولا يقودها وتبقى نقية وهي على غاية ( الخير ) « 25 » إلى أن تنقضي ( أطوار ) « 26 » من الزمان وعند انقضائها تأتي بها الضرورة إلى المسكن الذي هو أولى بها . ثم ذكر فلاطن في هذا الكتاب صفة أراضي نضرة منبتة أنواعا من الأشجار الطيبة الروائح الحسنة المنظر الرفيعة القدر ، وبقاع كثيرة الأنهار الكدرة التي
هامش
( 23 ) اوشيجانوس - فيلسوف وطبيب وابن طبيب ، مارس الطب أيام الإمبراطور تراجان ( 53 - 117 م ) وله مؤلفات في الطب وعلوم الطبيعة يثني عليها سوارنس وجالينوس ، وذكره ابن القفطي باسم ارستيجانس ( ابن القفطي ) ص 73 . ( 24 ) طيلاس - من الفلاسفة اليونانيين في القرن الأول للميلاد . ( 25 ) وردت في الأصل الخيرة والصحيح ما أثبتناه . ( 26 ) وردت في الأصل ( أطوارا ) والصحيح ما أثبتناه .