لمزاج البدن « 200 » وبمقالته في تعرف المرء عيوب نفسه « 201 » ومقالته في أن الأخيار ينتفعون بأعدائهم « 202 » وبما شاكل هذه المعاني من أقاويله .
واما ان علوت منزلة الأطباء وأردت أن تكون طبيبا فاضلا فعليك بمقالته التي فيها ان الطبيب الفاضل فيلسوف « 203 » ثم بكتابه في آراء بقراط وفلاطن « 204 » ثم بكتابه في البرهان « 205 » كأنك تبلغ المراد من آداب النفس ومصالحها . ولست أقول لك انك لا تجد هذه الآداب فقط لكن جميع أهل العقول في الملل المختلفة والأمم السالفة ، قد قالوا في ذلك أقاويل كثيرة ووضعوا أصولها وفروعها لأنها عقلية ، وانما ارشدتك من كتب الآداب إلى كتب معلميك وخاصة منهم إلى كتب جالينوس إذ كنت طبيبا . وبكتب هذا الفاضل تعنى فلك منها غنى عن غيرها . ومن كتبه أيضا تعلم ما تفده لجسمك من مصالحه ان كنت قد تنبهت إلى ذلك مما أوجب به لك في الباب الأول من كتابي هذا ، فان أول كتبه التي منها تعلم ما لا بد لك من علمه من حفظ الصحة هو كتابه في تدبير الأصحاء ، وله جزئيات ذلك مقالات تقف عليها من ذلك الكتاب ومن كتابه في مراتب قراءة كتبه « 206 » ومن مقالته في الحث على تعلم صناعة الطب « 207 » ومن مقالته في اجزاء الطب « 208 » في غير هذه من أقاويله ومن قرائتك ( لأقاويله ) هذه تعلم أن بقائك بنوعك لا يتم الا بالزوجة لتنسل ، والزوجة والنسل لا يتم بقائهم الا بمثل ما به تبقى بشخصك من قوت وكسوة ومنزل وساير ما به يتم البقاء وتحفظ الصحة . وبغير شك انه يجب ان تعنى باكتساب جميع ذلك وحفظه لوقت الحاجة اليه ، ولاكتساب ذلك طريقان : أحدهما بمباشرتك الأعمال التي منها تعنى وتوصل اليه بجسمك كالذي يعمله ملتمس ذلك من الأرض ليعد له من الحبوب قوتا ومن
هامش
( 200 ) ابن أبي اصيبعة ص 147 .
( 201 ) المصدر المتقدم والصفحة .
( 202 ) المصدر المتقدم والصفحة .
( 203 ) المصدر المتقدم ص 146 .
( 204 ) والكتاب بعشر مقالات ، وفيها ان افلاطن اخذ عن ابقراط فهو موافق له ، وان أرسطو طاليس قد أخطأ إذ خالفهما ( المصدر المتقدم ص 140 ) .
( 205 ) كتاب البرهان - سبق التعريف به .
( 206 ) مقالة واحدة في تسلسل قراءة كتب جالينوس ( المصدر المتقدم ص 134 ) .
( 207 ) المصدر المتقدم ص 141 .
( 208 ) المصدر المتقدم ص 143 ) .