تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدب الطبيب — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
للاصحاء والمرضى ففيما ذكرته من هذه الأمثلة ( الجزئية ) الدالة على المعاني الكلية كفاية لذوي الفطن والقرائح . فاما من لم يكتف « 195 » بهذه الجمل فالتمس تشخيص جميع ما بعده فان ذلك ممتنع لأجل إختلاف أمزجة المحتاجين ، ولكني اخذته في تعريفه أنواع تلك الجمل التي لم يكتف بها فإنها ابسط وهي جامعة لما التمسه من علم الاشخاص ، فأقول ان جميع ما ينبغي ان يدخر ويقتنى قبل فوت وجوده نوعان : أحدهما تحته جميع مصالح النفس وآدابها وذلك مأخوذ من معدنين ، أحدهما الكتب الشرعية فإنها جامعة لآداب النفوس ومصالح الاخلاق ومقدمة للانسان فعليك بها أولا وخذ نفسك وولدك بحفظها بعد درسها على العلماء بها ، ثم تأمل لغتها وتدبر معانيها فإنك تظفر بما انا حاثك عليه من آداب النفس ، والنوع الثاني هو الشامل لجميع مصالح جسم ما يقوم عضو عضو « 196 » من أعضائه ومعرفة ذلك مأخوذة من علم صناعة الطب ، ووصولك إلى ذلك يتم بدرس كتبها على أهلها في حال الشبيبة وزمان الحداثة ثم الخدمة لهم في اعمال الصناعة لتهيئتها قينة صحيحة فان منها يترقى إلى صلاح نفسك أيضا ان كان قد فاتتك الدربة الشافية بكتب الشرائع ، ولان أهلها لما علموا ان الانسان مؤلف من شيئين هما النفس والجسم وأرادوا اصلاح الانسان اثبتوا في كتبهم من مصالح الجسم مصالح النفس والاخلاق أيضا . ولذلك لما رمت في هذا الكتاب جميع ما ذكروه في مواضع متفرقة عن آداب النفس وتقويم الاخلاق مع مصالح الجسم قفوت « 197 » آثارهم وسرت في طريقهم لكي ينساق القليل الرياضة بما قالوه في طرقهم ، وتسلك سبلهم فتصل بذلك إلى عملهم ، فأن تكن ممن ترقى على نظام وقد شوّقه بما قرأه من هذه الجمل إلى معرفة أصولها ومن اين هي مأخوذة ، فاني أرشدك إلى ذكر ذلك من حيث أنت ( طبيعي ) « 198 » فعليك من كتب معلمنا الفاضل جالينوس بكتابه في الأخلاق « 199 » وهي أربعة مقالات ، وبمقالته في أن قوى النفس تابعة
هامش
( 195 ) وردت في الأصل ( يكتفي ) والصحيح ما أثبتناه . ( 196 ) وردت في الأصل ( عضوا عضوا ) والصحيح ما أثبتناه . ( 197 ) وردت في الأصل ( قفا ) والصحيح ما أثبتناه . ( 198 ) يقصد بذلك الطبائعي . ( 199 ) هذا الكتاب بأربع مقالات في أنواع الاخلاق وأسبابها وعلاماتها ( ابن أبي اصيبعة ص 147 ) .